حل المغرب ضيف شرف على فعاليات أسبوع طريق الحرير 2026، الذي انطلقت دورته الجديدة أمس الأربعاء بالمتحف الوطني للحرير بمدينة هانغتشو شرق الصين، في مشاركة تعكس الحضور المتنامي للثقافة المغربية على الساحة الدولية، وتؤكد عمق العلاقات الثقافية بين الرباط وبكين.
وشكلت هذه المشاركة المغربية سابقة من نوعها، باعتبار المملكة أول بلد عربي وإفريقي يحظى بهذا التكريم في إطار هذا الحدث الثقافي البارز، الذي يحتفي بتراث طريق الحرير باعتباره فضاء تاريخيا للتبادل الحضاري بين الشعوب.
وتميز حفل الافتتاح بعرض فني خاص للقفطان المغربي تحت عنوان “القفطان في طقوس الزواج”، إلى جانب افتتاح معرضين مخصصين لهذا الزي التقليدي، الذي تم إدراجه مؤخرا ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو، ما يعزز قيمته الرمزية والحضارية.
وفي كلمة بالمناسبة، استعرض وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، الجذور التاريخية للعلاقات المغربية الصينية، التي تعود إلى القرن الرابع عشر مع الرحالة المغربي ابن بطوطة، مشيرا إلى أن هذه الروابط اكتسبت دينامية جديدة عقب الزيارة الرسمية لجلالة الملك محمد السادس إلى الصين سنة 2016، والتي أرست أسس شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين.
كما أبرز المسؤول الحكومي أن تصنيف القفطان المغربي ضمن التراث العالمي غير المادي يشكل اعترافا دوليا بثراء الثقافة المغربية، وبالجهود المبذولة لصون هذا الموروث وتثمينه، إلى جانب عناصر ثقافية أخرى مثل الزليج وفن الملحون وفنون الطبخ المغربي، التي تعكس تنوع الهوية الحضارية للمملكة.
من جانبه، أشاد نائب وزير الثقافة والسياحة الصيني، راو تشوان، بعمق العلاقات الثقافية بين المغرب والصين، وباختيار المملكة ضيف شرف لهذه الدورة، مبرزا أن البلدين يتقاسمان إرثا حضاريا غنيا ومتنوعا يشكل أرضية صلبة لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي.
وأعلن المسؤول الصيني عن برمجة سلسلة من الفعاليات الثقافية الصينية بالمغرب خلال الأشهر المقبلة، في إطار برنامج تعاون متبادل يروم تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين، وتوسيع مجالات التعريف بالتراث غير المادي لكلا الطرفين.
وفي السياق ذاته، أكد سفير جلالة الملك لدى الصين، عبد القادر الأنصاري، أن هذه المشاركة تندرج ضمن برنامج التعاون الثقافي الثنائي 2024-2028، الذي يهدف إلى تعزيز التبادل الثقافي وتنظيم أنشطة مشتركة وتكثيف الزيارات المتبادلة بين الفاعلين الثقافيين في البلدين.
كما أبرز السفير أن القفطان المغربي يمثل أحد أبرز رموز الهوية الثقافية الوطنية، ويجسد في الآن ذاته امتدادا حضاريا عريقا يضع المغرب ضمن الدول التي تمتلك إرثا ثقافيا وفنيا متجذرا في التاريخ الإنساني.
واختتمت فعاليات الافتتاح بجولة للوفود والزوار في أروقة المعرض، حيث تم تقديم نماذج من القفاطين المغربية التقليدية المزينة بزخارف دقيقة، إلى جانب قطع من الحلي والإكسسوارات ومستلزمات الزفاف المغربي، في عرض يعكس غنى الصناعة التقليدية المغربية وتنوعها.
وتندرج هذه المشاركة ضمن رؤية أوسع للتعاون المغربي-الصيني، تقوم على تعزيز الحوار الثقافي وتبادل الخبرات، وترسيخ جسور التفاهم بين حضارتين عريقتين، في إطار دينامية متواصلة تجمع بين التاريخ المشترك والطموحات المستقبلية.
و م ع