السبت 20 يونيو 2026 - 14:40

مشروع ربط مراكش بمحطة تحلية مياه البحر بآسفي يدخل مراحله الأخيرة لتعزيز الأمن المائي

يقترب مشروع نقل المياه المحلاة من محطة تحلية مياه البحر بآسفي إلى مراكش الكبرى من دخول مرحلة الاستغلال الفعلي، في خطوة استراتيجية تروم تعزيز الأمن المائي بالجهة ومواجهة تداعيات الإجهاد المائي الذي تعرفه المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ويعد هذا الورش من بين أكبر المشاريع المائية بالمملكة، إذ تشرف على إنجازه الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش – آسفي، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تنويع مصادر التزود بالماء والاعتماد بشكل متزايد على الموارد المائية غير التقليدية.

ومن المرتقب أن يدخل المشروع حيز الخدمة مع نهاية شهر يوليوز المقبل، حيث سيمكن من نقل نحو 100 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا من محطة التحلية بآسفي نحو مراكش الكبرى، عبر شبكة متطورة من قنوات الجر تمتد على مسافة تفوق 185 كيلومترا.

ويأتي هذا المشروع استجابة للتحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه وتوالي سنوات الجفاف، إلى جانب النمو الديمغرافي والتوسع العمراني والاقتصادي الذي تشهده مدينة مراكش، إحدى أبرز الوجهات السياحية بالمملكة.

وبكلفة إجمالية تناهز 4,2 مليار درهم، يهدف المشروع إلى تأمين تزويد مستدام بالماء الصالح للشرب لفائدة ساكنة مراكش والمناطق المجاورة، مع تقليص الضغط على الموارد المائية التقليدية التي تأثرت بشكل كبير بالتغيرات المناخية.

وفي هذا السياق، أكد المسؤولون المشرفون على المشروع أن المياه المحلاة ستنقل عبر منظومة تقنية متكاملة تضم ثلاث محطات رئيسية للضخ وعددا من الخزانات الاستراتيجية المخصصة للتخزين وتنظيم الضغط، قبل توجيهها نحو شبكة التوزيع بالمدينة الحمراء.

كما تشمل البنية التحتية للمشروع خزانات بسعات مختلفة لضمان استمرارية التزويد وتحسين مردودية الشبكة، إضافة إلى تجهيزات تقنية متطورة صممت لضمان نقل المياه في ظروف آمنة ومستقرة.

وبحسب المعطيات التقنية، ستصل المياه المحلاة إلى خزان رئيسي شمال مدينة مراكش، قبل توزيعها على مختلف الأحياء عبر شبكة مائية مهيأة لاستقبال هذه الموارد الجديدة، فيما يجري العمل بالتوازي على تعزيز قدرات التخزين من خلال إنشاء خزانات إضافية.

ويؤكد القائمون على المشروع أن الأشغال بلغت مراحلها النهائية، على أن تنطلق قريبا الاختبارات التقنية والتجارب التشغيلية اللازمة قبل الشروع في تزويد المدينة بالمياه المحلاة بشكل فعلي.

ويجسد هذا الورش التوجه الوطني نحو تسريع الاستثمار في مشاريع تحلية مياه البحر باعتبارها خيارا استراتيجيا لمواجهة تحديات ندرة المياه، وضمان استدامة التزود بهذه المادة الحيوية في مختلف جهات المملكة.

ومن المنتظر أن يشكل المشروع، بعد دخوله الخدمة، دعامة أساسية للأمن المائي بمراكش الكبرى، من خلال توفير مورد مائي إضافي ومستدام أقل تأثرا بالتقلبات المناخية وفترات الجفاف.

و م ع