السبت 20 يونيو 2026 - 09:22

آمنة بوعياش تدعو بجنيف إلى تعزيز أثر آليات حقوق الإنسان على الواقع الوطني

أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أهمية توطيد الصلة بين منظومة حقوق الإنسان الدولية والواقع الوطني للدول، بما يضمن تحويل التوصيات والالتزامات الدولية إلى نتائج ملموسة تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين.

وجاءت مداخلة بوعياش، التي تترأس أيضا التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، خلال نقاش رفيع المستوى نظم بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث استعرض المشاركون حصيلة عمل المجلس وتحديات تطوير أدائه في ظل التحولات الدولية الراهنة.

وأبرزت المسؤولة الحقوقية أن السنوات الماضية شهدت تطورا ملحوظا في التعاون بين مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية والإجراءات الخاصة والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وهو ما أسهم في بناء منظومة أكثر انفتاحا وتشاركية في التعاطي مع القضايا الحقوقية على المستوى العالمي.

وسجلت بوعياش أن التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان يضم حاليا أكثر من 119 مؤسسة معتمدة، مقارنة بحوالي خمسين مؤسسة فقط عند تأسيس المجلس سنة 2006، معتبرة أن هذا التطور يعكس تنامي الاعتراف بالدور الحيوي الذي تؤديه هذه المؤسسات في ربط الالتزامات الدولية بالواقع المحلي.

وأضافت أن المؤسسات الوطنية تضطلع بمهمة مزدوجة تتمثل في نقل المعطيات والتحديات الوطنية إلى الهيئات الأممية من جهة، والمساهمة في تنزيل المعايير الدولية والتوصيات الحقوقية داخل الدول من جهة أخرى، بما يعزز فعالية منظومة الحماية الحقوقية.

وفي المقابل، نبهت رئيسة التحالف العالمي إلى التفاوت القائم بين المؤسسات الوطنية عبر العالم، موضحة أن بعضها يشتغل في بيئات مواتية تسمح له بالاستفادة من الآليات الأممية بشكل كامل، بينما تواجه مؤسسات أخرى إكراهات مرتبطة بمحدودية الموارد أو تضييق الحيز المدني أو تعقيدات السياقات السياسية.

كما حذرت من تنامي أزمة الثقة التي تطال العديد من المؤسسات الوطنية والدولية، مشيرة إلى أن المواطنين أصبحوا أكثر تطلعا إلى حلول عملية واستجابات ملموسة للتحديات التي تواجههم، وهو ما يفرض على مختلف الفاعلين تعزيز النجاعة والفعالية في الأداء.

وشددت بوعياش على أن نجاح مجلس حقوق الإنسان لا يقاس فقط بعدد القرارات أو التوصيات الصادرة عنه، بل بمدى تنفيذها على أرض الواقع وانعكاسها الإيجابي على أوضاع الأفراد والمجتمعات.

وفي ظل التحديات التي تواجه العمل متعدد الأطراف، دعت إلى تعزيز التنسيق بين مجلس حقوق الإنسان وباقي الآليات الدولية المعنية بحماية الحقوق الأساسية، والعمل على ترسيخ الثقة في المؤسسات الأممية بما يضمن مزيدا من التكامل والانسجام داخل المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.

وشكلت الندوة، المنظمة ضمن أشغال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، مناسبة لتقييم مسار عقدين من عمل الهيئة الأممية واستشراف سبل تطوير آلياتها وشراكاتها، بمشاركة مسؤولين أمميين وخبراء وممثلين عن الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني.

وعكس مستوى الحضور والنقاشات أهمية الرهانات المطروحة أمام منظومة حقوق الإنسان الدولية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى آليات أكثر فعالية وقدرة على الاستجابة للتحولات والتحديات العالمية المتسارعة.