اختتمت بمدينة فاس أشغال القمة الدولية “كرامة 2026” باعتماد “إعلان فاس حول الكرامة الإنسانية والنزعة الإنسانية الكونية”، الذي دعا إلى تعزيز مكانة الكرامة الإنسانية كمرتكز أساسي في السياسات العمومية والحكامة العالمية.
وثمن الإعلان الرؤية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مجال التنمية المشتركة، معتبرا إياها نموذجا قائما على التعاون المتكافئ بين الدول، والاحترام المتبادل، وترسيخ مبادئ التضامن بين الشعوب، بما ينسجم مع أهداف بناء علاقات دولية أكثر توازنا وإنصافا.
وأكد الموقعون على الوثيقة، عقب يومين من النقاشات التي جمعت مسؤولين وخبراء وأكاديميين وفاعلين مدنيين من عدة بلدان، أن الكرامة الإنسانية تمثل قاسما مشتركا بين مختلف المرجعيات الثقافية والفكرية والدينية، ما يجعلها أساسا يمكن اعتماده لتوجيه مسارات التنمية والتعاون الدولي والتقدم التكنولوجي.
ودعا “إعلان فاس” إلى العمل على بلورة إعلان عالمي حول الكرامة الإنسانية تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بما يعزز الاعتراف الدولي بهذا المبدأ كمرجعية أخلاقية وقانونية.
كما نوه المشاركون بالمقاربة المغربية القائمة على تعزيز الحوار بين الحضارات والتعاون جنوب–جنوب، معتبرين أنها تساهم في إرساء أسس نظام دولي أكثر عدلا وإنسانية، قادر على مواجهة التحديات الراهنة.
وسلط الإعلان الضوء على العلاقة الوثيقة بين الكرامة الإنسانية وحماية البيئة، محذرا من انعكاسات الأزمات البيئية وتفاقم التفاوتات الاجتماعية والنزاعات على الحق في العيش الكريم، وداعيا إلى اعتماد رؤية متكاملة تربط بين الإنسان والكوكب.
وفي هذا السياق، اقترح المشاركون تبني “دبلوماسية الكرامة” القائمة على ثلاثة محاور مترابطة: كرامة الإنسان، وكرامة الكوكب، وكرامة العلاقات الدولية، باعتبارها إطارا جديدا لتعزيز التعاون العالمي.
كما توقف الإعلان عند التحولات التكنولوجية المتسارعة، خاصة في مجالي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، داعيا إلى وضع آليات حكامة دولية تضمن توجيه هذه التطورات نحو خدمة الإنسانية وحماية الصالح العام.
وشدد أيضا على أهمية التربية والثقافة والصحة والرياضة في تعزيز الحياة الكريمة، مع التأكيد على ضرورة حماية الحقوق الأساسية في الفضاءين الواقعي والرقمي.
واختتمت القمة بإيداع نسخة من “إعلان فاس” في مكتبة جامعة القرويين، في خطوة رمزية تعكس مكانة المدينة كفضاء تاريخي للعلم والحوار، وتجسد دورها في تعزيز قيم التعايش والتقارب بين الثقافات.
و م ع