تعمل المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بجهة مراكش-آسفي على تكثيف جهودها الوقائية والعملياتية لمواجهة مخاطر حرائق الغابات، بالتزامن مع حلول فصل الصيف، في ظل ظروف مناخية تتسم بارتفاع درجات الحرارة وكثافة الغطاء النباتي الناتج عن التساقطات المطرية الأخيرة.
وتعتمد هذه التعبئة على مقاربة استباقية تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، إلى جانب تعزيز عمليات المراقبة والتحسيس، بهدف حماية الثروة الغابوية التي تشكل مكونا بيئيا واقتصاديا مهما بالجهة، خصوصا غابات الأركان والبلوط والعرعار.
ويغطي المجال الغابوي بالجهة مساحة تقدر بنحو 672 ألف هكتار، تمتد عبر عدة أقاليم من بينها مراكش وآسفي والصويرة والحوز وشيشاوة، ويضم مواقع بيئية ذات أهمية وطنية ودولية، مثل المنتزه الوطني لتوبقال ومحمية المحيط الحيوي للأركان.
غير أن هذه المنظومات الطبيعية تواجه ضغوطا متزايدة خلال السنوات الأخيرة، بفعل موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى بعض السلوكيات البشرية غير المسؤولة التي تساهم في اندلاع الحرائق، ما يجعل من الوقاية عنصرا محوريا في استراتيجية الحماية.
ووفق معطيات رسمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات، فقد تم تسجيل 33 حريقا خلال سنة 2025 على مساحة تفوق 57 هكتارا، مقابل 27 حريقا سنة 2024، مع تسجيل ارتفاع في المساحة المتضررة نتيجة حريق واسع بغابة تاسغيموت.
أما منذ بداية سنة 2026، فقد تم تسجيل 13 حريقا على مساحة تناهز 13,9 هكتارا، وهي حصيلة توصف بالمتحكم فيها بفضل تدخلات سريعة وآليات إنذار مبكر تندرج ضمن المخطط المديري لتدبير حرائق الغابات (2023-2033).
وفي هذا السياق، أكد المدير الجهوي للوكالة، عبد العزيز حجاجي، أن الوضعية المناخية الحالية تستدعي تعزيز اليقظة، مشيرا إلى أن الغطاء النباتي الكثيف الذي خلفته التساقطات المطرية الأخيرة يزيد من قابلية الاشتعال خلال الصيف.
وأوضح المسؤول أن الاستراتيجية المعتمدة ترتكز على محورين أساسيين: الوقاية والتدخل السريع، من خلال تنسيق مستمر بين السلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية والدرك الملكي والقوات المساعدة والقوات المسلحة الملكية.
وتشمل التدابير الوقائية صيانة مصدات النار، وتحديث وسائل التدخل الأولي، وتهيئة مراكز المراقبة، إضافة إلى تعبئة عشرات المراقبين الميدانيين، مع تعزيز البنية التقنية عبر أنظمة خرائط يومية لتحديد مناطق الخطر.
كما تم تعزيز الجانب التحسيسي من خلال حملات ميدانية داخل المؤسسات التعليمية والأحياء الجامعية والأسواق، بهدف نشر ثقافة الوقاية من الحرائق لدى مختلف الفئات الاجتماعية.
وعلى مستوى إقليم الصويرة، حيث تغطي الغابات نسبة مهمة من المساحة الإجمالية، تم اتخاذ إجراءات إضافية تشمل تفعيل لجان اليقظة، وتحيين خطط التدخل، وتوفير وسائل تمركز سريع لفرق الإطفاء.
ويؤكد المسؤولون المحليون أن حماية الغابات مسؤولية مشتركة تتطلب انخراطا جماعيا، داعين المواطنين إلى التحلي باليقظة والتبليغ الفوري عن أي مؤشرات لاندلاع الحرائق، حفاظا على هذا الرصيد البيئي الحيوي.
و م ع