الأحد 14 يونيو 2026 - 12:03

نزار بركة يستعرض دينامية الاستثمار في البنيات التحتية والمشاريع المهيكلة

أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أمس السبت بمدينة طنجة، أن المغرب يشهد دينامية متواصلة في مجال تطوير البنيات التحتية الكبرى، في إطار سياسة استثمارية عمومية تعرف تسارعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة.

وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في ندوة بعنوان “البنيات التحتية المينائية والمشاريع المهيكلة الكبرى”، المنظمة ضمن فعاليات منتدى “ELI Morocco 2026”، المنعقد على هامش المهرجان الدولي للفروسية “ماطا”، حيث شدد على أن المملكة أصبحت “ورشا مفتوحا للبنيات التحتية منذ أكثر من 25 سنة”.

وأوضح بركة أن حجم الاستثمار العمومي عرف تطورا مهما، إذ ارتفع من 240 مليار درهم سنة 2022 إلى حوالي 380 مليار درهم حاليا، رغم التحديات المرتبطة بتداعيات الأزمة الأوكرانية والجفاف والظرفية الاقتصادية الدولية.

وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، تعتبر البنيات التحتية رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعنصرا محوريا لتعزيز تموقع المغرب كقوة إقليمية صاعدة.

وفي ما يتعلق بقطاع الماء، أبرز الوزير أن المغرب اعتمد استراتيجية جديدة لمواجهة سبع سنوات متتالية من الجفاف، تقوم على تنويع الموارد المائية عبر بناء السدود، وتحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة، إضافة إلى الربط بين الأحواض المائية.

وكشف في هذا السياق أن المملكة تتوفر حاليا على 156 سدا بسعة إجمالية تناهز 21 مليار متر مكعب، مع 14 سدا في طور الإنجاز، بهدف بلوغ 27 مليار متر مكعب في أفق 2030، فضلا عن برنامج يهم 150 سدا صغيرا سيتم توسيعه لدعم التزويد بالماء في المناطق القروية.

كما سجل تطورا لافتا في مجال تحلية مياه البحر، حيث انتقلت القدرة الإنتاجية من 40 مليون متر مكعب سنة 2022 إلى 410 ملايين متر مكعب حاليا، مع هدف بلوغ 1.7 مليار متر مكعب بحلول 2030، وهو ما سيمكن من تغطية نسبة مهمة من الاحتياجات الوطنية من الماء.

أما على المستوى المينائي، فأكد الوزير أن المغرب يعزز موقعه كمركز لوجستي استراتيجي يربط بين ضفتي المتوسط والأطلسي. وذكر في هذا الإطار الأداء المتقدم لميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح الأول إفريقيا وحوض المتوسط، بحجم مناولة بلغ 11 مليون حاوية، محتلا المرتبة الخامسة عالميا.

وأضاف أن المغرب يواصل توسيع بنياته المينائية من خلال إطلاق مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط بطاقة أولية تصل إلى 5.5 ملايين حاوية.

وفي الواجهة الأطلسية، توقف بركة عند مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي بلغت نسبة إنجازه حوالي 72 في المائة، والمتوقع دخوله الخدمة سنة 2028، في إطار المبادرة الملكية الرامية إلى تعزيز الاندماج الإفريقي وتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.

وأشار أيضا إلى أن هذا المشروع سيتضمن منطقة صناعية ولوجستية كبرى، مع آفاق مرتبطة بمشاريع استراتيجية مثل أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب وتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر، بما يعزز انتقال المغرب نحو اقتصاد طاقي مستدام.

وختم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن هذه المشاريع الكبرى من شأنها دعم تنافسية الاقتصاد الوطني، وتقوية سلاسل القيمة الدولية، وتعزيز الصادرات المغربية نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية.

ويأتي هذا المنتدى بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء اقتصاديين وشخصيات دولية، حيث تم التأكيد على أهمية بناء نموذج تنموي قائم على التعاون والثقة والانفتاح وتعزيز الحوار بين الشعوب.