تحولت مدينة تارودانت، مساء أمس الخميس، إلى فضاء نابض بالإيقاعات التراثية المغربية، مع افتتاح فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الوطني للدقة والإيقاعات، الذي يقام هذه السنة تحت شعار: “تارودانت: سفر بين ميزان الدقة ونبض الإيقاعات”.
ويأتي تنظيم هذا الموعد الثقافي، المقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في إطار الجهود الرامية إلى صون التراث الفني اللامادي للمغرب، وإبراز غنى فنون الدقة والإيقاعات الشعبية باعتبارها أحد المكونات الأصيلة للهوية الثقافية الوطنية.
واحتضن المركز الثقافي بمدينة تارودانت حفل الافتتاح الذي تميز بعروض موسيقية وإيقاعية متنوعة، قادتها فرقة “الدقة الرودانية” بمشاركة فرقة “يوبانا” ومجموعة “نجوم مراكش”، حيث قدم الفنانون لوحات مستوحاة من الموروث الشعبي المغربي، وسط تفاعل جماهيري كبير وحضور لافت لعشاق هذا اللون الفني التقليدي.
كما شكلت الأمسية الافتتاحية مناسبة للاحتفاء بعدد من رواد فن الدقة والإيقاعات المغربية، من خلال تكريم الفنانة ربيعة التحيل، والفنان محمد عميرة، والفنان جيلالي لغنم، تقديرا لمسيرتهم الفنية وإسهاماتهم في الحفاظ على هذا التراث ونقله إلى الأجيال الجديدة.
وفي تصريح بالمناسبة، أكدت المديرة الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، زينب العمراني، أن المهرجان يمثل محطة ثقافية مهمة لتثمين التراث اللامادي المغربي، مشيرة إلى أن هذه الدورة تراهن على خلق فضاء للتبادل بين الفنانين والباحثين والمهتمين بفنون الدقة والإيقاعات الشعبية.
وأضافت أن البرنامج يولي اهتماما خاصا بفئة الشباب، من خلال تنظيم ورشات تكوينية ولقاءات فكرية تهدف إلى تقريب هذا الموروث الفني من الأجيال الصاعدة، وضمان استمراريته وتطوره في سياق ثقافي معاصر.
ويتضمن برنامج الدورة ثلاث سهرات فنية كبرى بمشاركة 21 فرقة تمثل مختلف جهات المملكة، إضافة إلى تنظيم أمسيات فنية داخل السجن الفلاحي بتارودانت، في مبادرة تروم توسيع دائرة الاستفادة من الأنشطة الثقافية والانفتاح على فئات جديدة من الجمهور.
كما يشمل البرنامج ندوة فكرية تناقش موضوع “الفنون الشعبية المغربية وسؤال التجديد”، بمشاركة باحثين وأكاديميين متخصصين في المجال الثقافي، إلى جانب ثلاث ورشات تكوينية موجهة للشباب المهتمين بفنون الدقة والإيقاعات المغربية.
وتتواصل فعاليات هذه الدورة إلى غاية 16 ماي الجاري، بمبادرة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بشراكة مع عمالة إقليم تارودانت وعدد من المؤسسات المحلية والأكاديمية.
و م ع