dimanche 10 mai 2026 - 18:55

الصويرة تحتضن المؤتمر الدولي للأركان.. شجرة الصمود في قلب رهانات الماء والتنمية المستدامة

افتتحت، أمس السبت بمدينة الصويرة، أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان، في حدث علمي دولي يجمع خبراء وباحثين ومهنيين وممثلين عن مؤسسات وطنية ودولية، لمناقشة سبل تعزيز حماية شجرة الأركان وتطوير سلاسلها الإنتاجية في مواجهة التحديات المناخية والبيئية.

وينظم هذا الموعد العلمي البارز تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار: « من غابات الأركان إلى زراعة الأركان.. شجرة الأركان، ركيزة الصمود المائي للأنظمة البيئية والمجالات الترابية والمجتمعات »، بمبادرة من الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، بشراكة مع المعهد الوطني للبحث الزراعي، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، والفيدرالية البيمهنية لسلسلة الأركان.

ويعرف المؤتمر مشاركة نحو 500 خبير ومتخصص من المغرب وخارجه، حيث يشكل فضاءً للتبادل العلمي وبناء الشراكات حول الدور المحوري لشجرة الأركان في الحفاظ على التوازن البيئي وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق المعنية

وفي كلمة ألقيت نيابة عنه، أكد عامل إقليم الصويرة، محمد رشيد، أن تنظيم هذا المؤتمر يعكس العناية الخاصة التي يوليها المغرب لشجرة الأركان باعتبارها مكونا استراتيجيا من التراث الطبيعي الوطني، ورافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن إقليم الصويرة يحتضن أكثر من 150 ألف هكتار من غابات الأركان، إضافة إلى ما يزيد عن 200 تعاونية نسائية تنشط في هذا القطاع، ما يجعل الإقليم نموذجا وطنيا في تثمين الموارد الطبيعية وتحويلها إلى فرص للتنمية المحلية وتحسين ظروف عيش الساكنة.

كما أبرز المسؤول الترابي الجهود المشتركة التي تبذلها مختلف المؤسسات، وفي مقدمتها الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، إلى جانب مؤسسة محمد السادس للبحث والحفاظ على شجرة الأركان، من أجل حماية هذا النظام البيئي الفريد وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة به.

ويتزامن انعقاد المؤتمر مع الاحتفال باليوم العالمي لشجرة الأركان، الموافق لـ10 ماي من كل سنة، وهو اعتراف أممي بمكانة هذه الشجرة المغربية ودورها في مكافحة التصحر والتغير المناخي، فضلا عن إسهامها في دعم الاقتصاد المحلي والحفاظ على الموروث الثقافي الوطني.

من جانبه، أكد رئيس الفيدرالية البيمهنية لسلسلة الأركان، محمد أوسياد، أن هذه الشجرة تمثل رمزا للعطاء والصمود والتشبث بالأرض، مشيرا إلى أن سلسلة الأركان شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا بفضل البحث العلمي والدعم المؤسسي المتواصل.

ولفت إلى أن الاعتراف الدولي بشجرة الأركان يعزز إشعاع المغرب على المستوى العالمي، خاصة في ظل ما توفره هذه السلسلة من فرص لتمكين النساء القرويات اقتصاديا من خلال التعاونيات المتخصصة في إنتاج زيت الأركان ومشتقاته.

وفي المقابل، حذر أوسياد من التحديات المتزايدة التي تواجه هذا النظام البيئي، وعلى رأسها توالي سنوات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، داعيا إلى مضاعفة الجهود البحثية والعلمية لإيجاد حلول مبتكرة تضمن استدامة شجرة الأركان وحماية موائلها الطبيعية.

ويمتد المؤتمر من 8 إلى 10 ماي الجاري، ويتضمن حوالي 120 مداخلة علمية تتناول مواضيع متنوعة تشمل النظام البيئي لغابات الأركان، وتطوير زراعة الأركان، والتكنولوجيات الحيوية، وتثمين المنتجات المشتقة، إضافة إلى الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية لمحمية المحيط الحيوي للأركان.

ويؤكد هذا الحدث الدولي مكانة المؤتمر الدولي للأركان كمنصة مرجعية للتفكير الاستراتيجي وتبادل الخبرات، بما يواكب أهداف استراتيجية « الجيل الأخضر » الرامية إلى تعزيز التنمية الفلاحية المستدامة وترسيخ مكانة شجرة الأركان كأحد أهم الرموز البيئية والاقتصادية للمغرب.