كشف تقرير المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم سنة 2025 عن تسجيل تطور ملحوظ في اعتماد العقوبات البديلة بالمغرب، خلال الفترة الممتدة من أواخر شهر غشت إلى نهاية دجنبر من السنة ذاتها، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو ترسيخ مفهوم العدالة الإصلاحية والحد من اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية.
وأوضح التقرير أن عدد العقوبات البديلة المنفذة بلغ ما مجموعه 1077 عقوبة، توزعت بين عدة أصناف من المحكوم عليهم، في إطار مقاربة تهدف إلى تحقيق الردع القانوني وإعادة الإدماج الاجتماعي، مع الحفاظ على الروابط الأسرية والمهنية للمستفيدين.
وجاءت عقوبة الغرامات اليومية في صدارة العقوبات البديلة المعتمدة، بما مجموعه 490 عقوبة، وهو ما يعكس توجه القضاء نحو اعتماد حلول مالية وزجرية بديلة عن الاعتقال في بعض القضايا والجنح البسيطة.
وفي المرتبة الثانية، سجلت عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة تنفيذ 330 عقوبة، حيث يُنظر إلى هذا النوع من العقوبات باعتباره آلية فعالة لإعادة تأهيل المحكوم عليهم عبر إشراكهم في أنشطة ذات طابع اجتماعي وتنموي، بما يعزز روح المسؤولية والانخراط الإيجابي داخل المجتمع.
ويأتي هذا التوجه في سياق الجهود الرامية إلى تحديث السياسة الجنائية بالمغرب، وتقليص الضغط والاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، مع تعزيز فرص الإدماج وإعادة التأهيل، خاصة بالنسبة للمخالفات التي لا تستوجب الإيداع بالسجن.
ويرى متابعون أن توسيع نطاق العقوبات البديلة يشكل محطة مهمة في مسار إصلاح منظومة العدالة، لما توفره من توازن بين حماية المجتمع وضمان حقوق الأفراد، فضلاً عن مساهمتها في تخفيف الأعباء الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالعقوبات السجنية التقليدية.
كما يُرتقب أن يشهد هذا الورش مزيداً من التطوير خلال السنوات المقبلة، عبر توسيع مجالات تطبيق العقوبات البديلة وتعزيز آليات التتبع والمواكبة، بما يضمن تحقيق الأهداف الإصلاحية والوقائية المنشودة.