vendredi 8 mai 2026 - 22:46

كاظم جهاد في معرض الرباط.. شاعر عراقي شيّد جسورا بين العربية وروائع الأدب العالمي

شاعر عراقي شيّد جسورا بين العربية وروائع الأدب العالمي

احتضنت فعاليات الدورة الحادية والثلاثين لـ المعرض الدولي للنشر والكتاب، اليوم الجمعة بالرباط، لقاء فكريا وأدبيا خصص للاحتفاء بالتجربة الإبداعية المتفردة للشاعر والمترجم العراقي كاظم جهاد، باعتباره أحد أبرز الأصوات الثقافية العربية التي نجحت في تحويل الاغتراب إلى جسر للحوار بين الثقافات واللغات.

وشكل هذا اللقاء، الذي أدار محاوره الأكاديمي والناقد عبد الفتاح الحجمري، مناسبة للغوص في المسار الفكري والشعري لكاظم جهاد، واستحضار تجربة إبداعية جمعت بين الشعر والترجمة والنقد الأدبي، في فضاء تداخلت فيه أسئلة الهوية والمنفى واللغة.

وأكد الحجمري، خلال هذا الموعد الثقافي، أن استقبال كاظم جهاد يعد احتفاء بـ”ابن الناصرية الذي حمل ماء الجنوب إلى باريس”، مبرزا أن الشاعر العراقي استطاع أن يجعل من الأدب العربي فضاء للانفتاح والحوار الإنساني، ومن منفاه “معمارا للبراءة وهيأة وطن”.

وأوضح المتحدث أن رحلة جهاد من مدينة الناصرية العراقية إلى العاصمة الفرنسية باريس تحولت إلى “مختبر عميق لاختبار اللغة والغربة”، حيث أعاد بناء علاقته بالكلمة بين العربية والفرنسية، فصارت العربية بالنسبة إليه “بيتا روحيا”، بينما تحولت الفرنسية إلى نافذة جديدة لإعادة قراءة الثقافة العربية من منظور مختلف.

كما سلط الحجمري الضوء على القيمة الفكرية لترجمات كاظم جهاد، خاصة اشتغاله على نصوص عالمية معقدة لكبار المبدعين والفلاسفة، معتبرا أن مشروعه الترجماتي يكشف عن معرفة موسوعية عميقة بالأدب والفلسفة والعلوم الإنسانية.

من جانبه، أكد كاظم جهاد أن انتقاله إلى باريس شكل لحظة حاسمة في تشكيل وعيه الشعري والفكري، مشيرا إلى أن الإحساس المبكر بالغربة والضياع دفعه إلى التشبث باللغة العربية والبحث عن الطمأنينة داخل أوساط الجالية العربية، وهو ما قاده لاحقا إلى مسار إبداعي مزدوج يكتب فيه بالفرنسية للتعريف بالأدب العربي، وبالعربية لنقل روائع الشعر الأوروبي إلى القارئ العربي.

وفي حديثه عن اختياراته الترجمية، أوضح جهاد أن انشغاله بترجمة أعمال مبدعين كبار من قبيل دانتي أليغييري، وآرثر رامبو، وراينر ماريا ريلكه، وجاك دريدا، كان رهانا فنيا وفكريا تطلب جرأة كبيرة ودقة متناهية في البحث والتأويل.

كما تطرق إلى واقع الترجمة في العالم العربي، معتبرا أن الاعتماد الحرفي على القواميس دون الإحاطة بالخلفيات التاريخية والثقافية للغة يجعل الترجمة عملا “محفوفا بالمخاطر”، لأن الكلمات، بحسب تعبيره، تحمل شحنات دلالية وتاريخية تحتاج إلى معرفة عميقة وسياقات دقيقة لفهم قوتها داخل النصوص.

وتوقف الشاعر العراقي أيضا عند علاقته الوطيدة بالشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، مستحضرا مرحلة اشتغالهما المشترك في تحرير مجلة “الكرمل”، التي شكلت آنذاك نافذة ثقافية عربية على العالم، ومنصة للحوار مع أسماء فكرية وأدبية مغربية بارزة، من بينها عبد الكبير الخطيبي، وعبد الفتاح كيليطو، ومحمد بنيس.

ويعد كاظم جهاد، المزداد بمدينة الناصرية سنة 1955 والمقيم بباريس منذ سنة 1976، من أبرز المثقفين العرب الذين جمعوا بين الإبداع الشعري والترجمة والنقد الأكاديمي، حيث يدرس الأدب العربي والأدب المقارن بـ المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية (إينالكو)، إلى جانب مساهماته الواسعة في نقل النصوص الشعرية والفلسفية العالمية إلى اللغة العربية.