أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن الحوار الاجتماعي لم يعد مجرد آلية ظرفية لمعالجة الأزمات، بل تحول إلى خيار سياسي راسخ اعتمدته الحكومة منذ بداية ولايتها، بهدف إرساء أسس الدولة الاجتماعية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وأوضح أخنوش، خلال جلسة الحوار الاجتماعي لدورة أبريل 2026، أن الحكومة وضعت تحسين القدرة الشرائية وصون كرامة الشغيلة في صلب أولوياتها، معتبرا أن هذه الملفات ليست ثانوية، بل تمثل دعامة أساسية لأي نموذج تنموي قائم على العدالة الاجتماعية.
وأشار إلى أن المقاربة الحكومية ارتكزت على تحويل مخرجات الحوار إلى إجراءات ملموسة، انعكست بشكل مباشر على دخل الموظفين والأجراء، سواء في القطاع العام أو الخاص، وذلك في إطار التوجيهات السامية للملك محمد السادس.
وفي هذا السياق، استعرض رئيس الحكومة أبرز التدابير التي تم اتخاذها، من بينها الرفع التدريجي للحد الأدنى للأجور في القطاع العام، ليصل إلى 4500 درهم، إلى جانب حذف السلم السابع وتحسين نسب الترقي والتعويضات العائلية، بما يعزز المسار المهني للموظفين.
كما شملت الإصلاحات القطاع الخاص، من خلال زيادات مهمة في الحد الأدنى للأجور، بلغت 20 في المائة في القطاعات الصناعية والتجارية والخدماتية، و25 في المائة في القطاع الفلاحي، في خطوة تروم تحسين شروط العمل وتعزيز العدالة الأجرية.
وفي جانب الحماية الاجتماعية، أبرز أخنوش قرار تخفيض عدد أيام الاشتراك المطلوبة للاستفادة من معاش التقاعد، إلى جانب الرفع من معاشات الشيخوخة، ما مكن آلاف الأجراء من الحفاظ على حقهم في التقاعد.
وأكد أن الحوار الاجتماعي دخل مرحلة أكثر تقدما مع اتفاق أبريل 2024، الذي أقر زيادة عامة صافية بقيمة 1000 درهم لفائدة فئات واسعة من موظفي القطاع العام، في إطار منهجية قائمة على التدرج والوفاء بالالتزامات.
ومن بين الإجراءات الهيكلية، توقف أخنوش عند إصلاح الضريبة على الدخل، الذي أتاح توسيع الشريحة المعفاة إلى 40 ألف درهم سنويا، مما ساهم في تخفيف العبء الضريبي عن فئات واسعة من الأجراء، خاصة ذوي الدخل المحدود.
وأشار أيضا إلى أن الحكومة عبأت غلافا ماليا مهما لتنزيل هذه الإصلاحات، سيصل إلى 46 مليار درهم في أفق 2026، مبرزا أن عدد المستفيدين من تحسين الدخل بلغ أكثر من 4.25 مليون مواطن، موزعين بين القطاعين العام والخاص.
وفي سياق مواز، سجل رئيس الحكومة أن تدخلات الدولة لم تقتصر على الأجور، بل شملت دعم مهنيي النقل والحد من آثار ارتفاع الأسعار، حيث تم تخصيص أزيد من 8.6 مليار درهم لدعم النقل الطرقي، إلى جانب تفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي استفادت منه ملايين الأسر المغربية.
وخلص أخنوش إلى أن هذه الإصلاحات مكنت من تحقيق توازن بين تحسين الأوضاع الاجتماعية والحفاظ على الاستقرار الماكرو-اقتصادي، مؤكدا أن الحكومة ماضية في ترسيخ نموذج اجتماعي مستدام يقوم على الإنصاف والتضامن.
و م ع