📅samedi، 16 mai 2026

medmarmedia

اقتصاد

دعوات من فاس لتفعيل التجارة العربية البينية: فرص واعدة رغم التحديات الهيكلية

دعوات من فاس لتفعيل التجارة العربية البينية: فرص واعدة رغم التحديات الهيكلية

شهدت مدينة فاس، أمس الإثنين، نقاشا اقتصاديا موسعا حول سبل تطوير المبادلات التجارية بين الدول العربية، في ظل ما تزخر به المنطقة من إمكانيات غير مستغلة بالشكل الكافي. وجاء ذلك خلال لقاء خصص لموضوع المزايا والتحديات المرتبطة بـمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

وفي هذا السياق، أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، أن تعزيز التجارة العربية البينية بات ضرورة استراتيجية، داعيًا إلى الرفع من حجمها وتنويع مكوناتها بما يعكس القدرات الحقيقية لاقتصادات الدول العربية ويلبي تطلعات شعوبها.

وأوضح المسؤول الحكومي أن المنطقة العربية تمثل فضاء اقتصاديا واعدا، يضم 18 دولة ويشمل أكثر من 400 مليون مستهلك، بناتج داخلي إجمالي يفوق 3 تريليونات دولار، غير أن حجم المبادلات التجارية بين هذه الدول لا يزال محدودا، إذ لا يتجاوز ما بين 10 و11 في المائة من إجمالي تجارتها الخارجية.

وأشار إلى أن هذا الضعف لا يرتبط فقط بحجم المبادلات، بل أيضا بطبيعة السلع المتبادلة، التي تظل مركزة أساسا في المنتجات الطاقية والكيماوية وبعض السلع الزراعية والغذائية، مما يحد من تنوع التجارة ويقلص من فرص النمو المشترك.

وعلى المستوى الوطني، أبرز حجيرة المؤهلات الاقتصادية التي تزخر بها جهة فاس-مكناس، خاصة في قطاعات النسيج والجلد والصناعات الغذائية، معتبرا أنها قادرة على ولوج أوسع إلى الأسواق العربية، في حال استثمار الإمكانيات المتاحة وتعزيز تنافسية المقاولات.

كما شدد على أهمية تطوير الإطار القانوني المنظم للتبادل التجاري العربي، خاصة فيما يتعلق بتسهيل الإجراءات التجارية، وتبسيط قواعد المنشأ، وتفعيل آليات تسوية النزاعات، إلى جانب الإسراع بتنفيذ اتفاقية الاستثمار العربية وتحرير تجارة الخدمات، لما لذلك من أثر مباشر على تنشيط المبادلات.

وفي السياق ذاته، استعرض المسؤول الحكومي ملامح برنامج كتابة الدولة للفترة 2025-2027، الذي يهدف إلى إحداث 76 ألف فرصة عمل، وتحقيق 80 مليار درهم من الصادرات الإضافية، إلى جانب دعم ومواكبة 400 مقاولة مصدرة جديدة، عبر آليات حديثة تشمل الرقمنة والتأمين على الصادرات والتوجيه نحو الأسواق الدولية.

من جهته، أكد رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة فاس-مكناس، حمزة بنعبد الله، أن هذا اللقاء يندرج ضمن جهود تعزيز الانفتاح الاقتصادي وتقوية الشراكات التجارية مع الدول العربية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى الدور المتنامي للغرفة في تأطير ومواكبة الفاعلين الاقتصاديين، من خلال التعريف بآليات اتفاقيات التبادل الحر وتحفيز المقاولات على الاستفادة منها، مبرزا أن الغرفة عملت خلال السنوات الأخيرة على إبرام شراكات مع عدد من الهيئات الاقتصادية العربية لتعزيز التعاون المشترك.

بدوره، شدد ممثل الأمانة العامة لـجامعة الدول العربية، عبد الكريم سامح، على أهمية هذه اللقاءات التحسيسية في تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، من خلال خلق فضاءات للحوار وتبادل الخبرات، وتقوية دور غرف التجارة كمحرك أساسي للتجارة البينية.

وأكد أن المنطقة العربية تواجه تحديات متزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، ما يستدعي توحيد الجهود وتعزيز آليات التعاون الاقتصادي، خاصة عبر تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى كأحد أبرز مشاريع التكامل الاقتصادي في العالم العربي.

وقد شكل هذا اللقاء منصة لتبادل الرؤى بين ممثلي المؤسسات العمومية والقطاع الخاص، إلى جانب الفاعلين الاقتصاديين والتعاونيات، حيث تم تسليط الضوء على الفرص التي تتيحها السوق العربية أمام المقاولات المغربية، مقابل التحديات التي تعيق ولوجها، خصوصا على المستوى الجهوي.

و م ع

المزيد من اقتصاد

عرض الكل ←

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *