تشهد جماعة سيدي عبد الله البوشواري، التابعة لإقليم اشتـوكة أيت باها، تقدما ملحوظا في أشغال تنفيذ مشروع فلاحي يهم غرس 100 هكتار من نبتة الصبار، في مبادرة تروم تعزيز الفلاحة بالمناطق الجافة وشبه الجافة، ودعم قدرتها على الصمود في وجه التغيرات المناخية المتسارعة.
ويأتي هذا المشروع في إطار اعتماد أصناف جديدة من الصبار تتميز بمقاومتها للحشرة القرمزية، التي تسببت خلال السنوات الأخيرة في تراجع كبير لإنتاج هذه السلسلة الفلاحية بعدد من مناطق المملكة، مخلفة خسائر اقتصادية واجتماعية ملموسة في صفوف الفلاحين.
ويراهن المشرفون على هذا الورش على إعادة الاعتبار لزراعة الصبار باعتبارها نشاطا فلاحيا تقليديا متجذرا في المنطقة، ومصدر عيش رئيسيا لعدد كبير من الأسر القروية. كما ينتظر أن يسهم اختيار الأصناف المقاومة في ضمان استمرارية الإنتاج، وتقليص المخاطر، واستعادة ثقة الفلاحين، بما يشجعهم على الانخراط مجددا في هذه الزراعة المتأقلمة مع قلة التساقطات وندرة الموارد المائية.
ولا يقتصر المشروع على جانبه الإنتاجي فقط، بل يحمل أبعادا بيئية مهمة، من خلال المساهمة في محاربة التصحر والحد من انجراف التربة، عبر تعزيز الغطاء النباتي بالمناطق الهشة، وتحقيق توازن بيئي مستدام. كما يرتقب أن يفتح آفاقا جديدة لتثمين منتوجات الصبار، سواء في شكل مواد غذائية أو تحويلية، بما ينعكس إيجابا على فرص الشغل المحلية وتحسين دخل الساكنة القروية.
ويجسد هذا المشروع توجها تنمويا متناميا نحو تبني نماذج فلاحية مستدامة تراعي خصوصيات المجال القروي، وتستثمر في المؤهلات الطبيعية المتاحة، في أفق إرساء تنمية متوازنة تجمع بين البعد البيئي والاقتصادي، وتمنح للمنطقة دينامية جديدة قوامها الصمود والاستدامة.