الإثنين 9 فبراير 2026 - 23:57

الرباط تحتضن الدورة التاسعة للمنتدى الدولي للصناعة التقليدية برؤية جديدة للاستثمار والتصدير

انطلقت، اليوم الاثنين بالعاصمة الرباط، أشغال الدورة التاسعة للمنتدى الدولي للصناعة التقليدية، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك تحت شعار: «الصناعة التقليدية: نحو دينامية جديدة للاستثمار والتصدير ذات قيمة مضافة عالية»، في محطة جديدة تروم تعزيز مكانة هذا القطاع كرافعة اقتصادية وتنموية ذات بعد اجتماعي وثقافي.

ويأتي تنظيم هذا المنتدى بمبادرة من كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وبتنسيق مع مؤسسة دار الصانع، بحضور عدد من الشخصيات الوطنية والدولية، من ضمنهم مستشار جلالة الملك أندري أزولاي، إلى جانب سفراء وممثلين عن هيئات اقتصادية ومؤسسات عمومية وخاصة.

ويروم هذا الحدث الدولي إبراز الغنى الحضاري والمهارات الحرفية المتوارثة عبر الأجيال، والاحتفاء بتنوع وأصالة الإبداع المغربي، فضلا عن تشجيع بناء شراكات فعالة بين الصناع التقليديين ومختلف الفاعلين ضمن منظومة الصناعة التقليدية، سواء على المستوى الوطني أو الدولي.

وفي كلمة له بالمناسبة، أبرز كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، التحول الإيجابي الذي يشهده القطاع، مدعوما بعدد من الأوراش الهيكلية المرتبطة بالتثمين، والتكوين، وتعزيز التصدير، وتحفيز الاستثمار، مؤكدا أن الصناعة التقليدية باتت اليوم قطاعا اقتصاديا واعدا وليس مجرد نشاط تراثي.

وأوضح السعدي أن القطاع يشغل حوالي 22 في المائة من اليد العاملة الوطنية، ويساهم بـ7 في المائة في الناتج الداخلي الخام، وبـ7.6 في المائة في نمو الصادرات، فضلا عن مساهمته بـ10 في المائة من مداخيل السياحة بالعملة الصعبة، مشيرا إلى أن النساء يمثلن 54 في المائة من العاملين في هذا المجال.

وأضاف أن الصادرات سجلت نموا غير مسبوق، حيث تستحوذ السوق الأمريكية على 49 في المائة من صادرات الصناعة التقليدية المغربية، تليها السوق الفرنسية بنسبة 10.5 في المائة، ثم السوق التركية بـ6 في المائة.

من جهتها، أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، أن سنة 2025 شكلت منعطفا تاريخيا للقطاع، بعدما بلغت قيمة الصادرات المباشرة للصناعة التقليدية نحو 1.2 مليار درهم، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 11 في المائة مقارنة بسنة 2024.

وفي السياق ذاته، أشار الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، إلى أن أنشطة الصناعة التقليدية تم إدراجها ضمن القطاعات المؤهلة للاستفادة من نظام الدعم الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وذلك على مستوى مختلف جهات المملكة، بهدف رفع القدرة الإنتاجية وخلق فرص شغل مستدامة.

وأضاف أن الدينامية الجديدة التي يعرفها القطاع تفتح آفاقا استثمارية واعدة، تجمع بين العائد الاقتصادي والأثر الاجتماعي، خاصة في مجالات تحديث وحدات الإنتاج، والابتكار، وربط الصناعة التقليدية بسلاسل القيمة الحديثة المرتبطة بالاقتصاد الإبداعي، والسياحة، والثقافة.

من جانبه، اعتبر كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، أن شعار هذه الدورة يعكس التحول العميق الذي تعرفه الصناعة التقليدية، حيث انتقلت من منطق الحفاظ على التراث فقط إلى منطق التموقع الاقتصادي والتنافسية الدولية، عبر منتوجات تحمل قيمة مضافة عالية وهوية مغربية متجددة.

وأشار إلى ضرورة توسيع قاعدة التصدير لتشمل مختلف جهات المملكة، بما يكرس العدالة المجالية، خاصة بالمناطق التي تشكل فيها الصناعة التقليدية رافعة اقتصادية أساسية، مع تشجيع الشباب على التكوين الحرفي والانخراط في الحفاظ على الموروث الثقافي الوطني.

وبدوره، شدد رئيس جامعة غرف الصناعة التقليدية، سيداتي الشكاف، على أن التحدي الحالي يتمثل في إرساء نموذج جديد للاستثمار والتصدير، قائم على الجودة والابتكار والتنافسية المستدامة، داعيا إلى الانتقال من الإنتاج المحدود إلى الاستثمار المنتج، ومن التصدير الظرفي إلى تصدير منظم ومهيكل.

ويشارك في هذا المنتدى، الذي يعرف حضور أزيد من 500 مشارك من داخل المغرب وخارجه، 62 من الصناع التقليديين والتعاونيات والمقاولات، ويتضمن برنامجه تنظيم ندوات وزارية وموضوعاتية حول فرص الاستثمار والتمويل، واستراتيجيات ولوج الأسواق الدولية، إلى جانب توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة.