احتضنت مدينة الدار البيضاء، أمس السبت، سلسلة من الورشات التكوينية حول الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، نظمتها سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في المغرب بشراكة مع مؤسسة “Art’s Factory/ مصنع الفن”، لفائدة شباب الصناعات الإبداعية والثقافية، بمشاركة خبيرتين أمريكيتين متخصصتين في الابتكار وتطوير المقاولات الصغيرة.
وشكلت هذه اللقاءات التفاعلية مناسبة لتعريف المشاركين بإمكانات الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة للإبداع ومحفزة لفرص التشغيل، إلى جانب استعراض آليات عملية لتحويل المهارات الفنية إلى مشاريع مدرة للدخل وقابلة للاستمرار داخل السوق الرقمية.
وأطرت هذه الورشات كل من سينثيا ريسبيرت، مديرة العمليات والشريكة الاستراتيجية بمؤسسة Rebrand Cities، وميغان هوبس، المسؤولة عن برامج المقاولات الصغيرة بمؤسسة Velocity بولاية ميشيغان، حيث تم التركيز على تقاطع التكنولوجيا مع الإبداع، وأهمية اعتماد مقاربات مبتكرة في تطوير المشاريع الثقافية.
وفي تصريح صحفي، أوضحت سهام الفيضي، مؤسسة “Art’s Factory”، أن هذه المبادرة تندرج في إطار برنامج متكامل يروم مواكبة المواهب الشابة العاملة في الصناعات الإبداعية، من خلال ورشات تكوينية متخصصة تجمع بين التأطير النظري والتطبيق العملي. وأضافت أن الدورة الحالية، الممتدة من 8 دجنبر إلى 16 أبريل، تتيح للمستفيدين فرصة إنجاز أفلام قصيرة وتطوير مشاريع موجهة للتوزيع الرقمي.
وأكدت المتحدثة أن البرنامج يسعى إلى توفير بيئة ملائمة للمشاركين، من حيث الفضاءات والتجهيزات، لمساعدتهم على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ، مع تعزيز ارتباطهم بالمهنيين والفاعلين في المجال قصد تسهيل إدماجهم في سوق الشغل.
من جهتها، أبرزت سينثيا ريسبيرت أن ورشة “الذكاء الاصطناعي، شريك إبداعي وليس تهديدا” تهدف إلى تغيير النظرة السائدة تجاه هذه التكنولوجيا، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل امتدادا للقدرات البشرية وليس بديلا عنها، شريطة استخدامه بشكل مسؤول وأخلاقي.
وأشارت إلى أن التحديات المرتبطة بالخصوصية وحقوق الملكية الفكرية تستوجب التأطير والتنظيم بدل الرفض أو التخوف، مؤكدة أن العديد من المشاركين أعادوا تقييم مواقفهم تجاه الذكاء الاصطناعي بعد نهاية الورشة.
بدورها، ركزت ميغان هوبس، خلال ورشة خاصة بريادة الأعمال، على سبل تحويل المهارات الإبداعية إلى أنشطة اقتصادية مستدامة، من خلال تقديم أدوات عملية لهيكلة المشاريع وبناء نماذج أعمال ناجحة، معتبرة أن تحديد نقطة الانطلاق يشكل التحدي الأكبر أمام رواد الأعمال الشباب في مختلف أنحاء العالم.
ويأتي تنظيم هذه الورشات في إطار زيارة الخبيرتين الأمريكيتين للمغرب ضمن برنامج التبادل “برامج الزمالة المهنية”، الممول من طرف وزارة الخارجية الأمريكية، والذي شمل مدنا أخرى من بينها الرباط، العيون، مراكش، بنجرير والدار البيضاء.
وتندرج هذه المبادرة، التي احتضنها فضاء أنفا بارك، ضمن النسخة الثانية من برنامج “Art’s Factory” للإدماج المهني، الذي يستهدف مواكبة 90 موهبة شابة تتراوح أعمارهم بين 16 و30 سنة، عبر مسار تكويني يركز على إنشاء المحتوى الرقمي، والنشر، والرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد، ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات الإبداعية.
ويطمح المنظمون من خلال هذا البرنامج الممتد لأكثر من ثلاثة أشهر إلى تعزيز قابلية تشغيل الشباب وتحفيز بروز منظومة إبداعية مبتكرة، حيث سيستفيد الخريجون من فرص وجوائز مهمة، من ضمنها المشاركة في تظاهرات دولية مرموقة، على رأسها مهرجان آنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة، إضافة إلى مواكبة مهنية لإنتاج أول أفلامهم القصيرة.
و م ع