شكلت آفاق توطيد التعاون بين المملكة المغربية ومؤسسات الأمم المتحدة في مجالي النقل واللوجيستيك محور المباحثات التي جمعـت، أمس الخميس بالرباط، وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، بالأمين العام المساعد للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا، كلافير غاتيتي.
ويأتي هذا اللقاء في إطار الزيارة الاستطلاعية التي تقوم بها اللجنة الاقتصادية لإفريقيا إلى المغرب خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 يناير الجاري، والتي تروم تحديد أولويات التعاون المشترك، خاصة في القطاعات ذات الأثر المباشر على التنمية المستدامة والاندماج الجهوي بالقارة الإفريقية.
وتركزت المباحثات، على الخصوص، حول تطوير النقل السككي باعتباره رافعة استراتيجية لتعزيز الربط الجهوي وتحفيز النمو الاقتصادي، فضلا عن موضوع السلامة الطرقية الذي يشكل تحديا محوريا للتنمية البشرية وضمان تنقل آمن ومستدام. وفي هذا السياق، ناقش الجانبان سبل تبادل الخبرات، وتقوية القدرات المؤسساتية، ومواكبة السياسات العمومية الهادفة إلى تحسين مؤشرات السلامة على الطرق.
وفي تصريح للصحافة، أشاد كلافير غاتيتي بالتقدم اللافت الذي حققته المملكة في عدة مجالات، معتبرا المغرب نموذجا قاريا رائدا. كما أبرز الدور الاستراتيجي الذي يضطلع به المغرب، باعتباره من كبار منتجي الفوسفاط عالميا، في دعم الأمن الغذائي الإفريقي، إلى جانب مكانته المتقدمة في صناعة السيارات، معربا عن أمله في أن يتبوأ المغرب موقعا رياديا في مجال السيارات الكهربائية.
وسلط المسؤول الأممي الضوء على نجاعة منظومة النقل واللوجيستيك بالمغرب، القائمة على شبكات متكاملة تشمل الطرق والسكك الحديدية والترامواي والنقل الجوي، معتبرا إياها تجربة ملهمة قابلة للاستئناس بها من قبل باقي الدول الإفريقية.
من جهته، أكد وزير النقل واللوجيستيك أن هذا اللقاء شكل مناسبة لاستعراض التجربة المغربية في مجالي النقل السككي والجوي، وما لهما من انعكاسات إيجابية مباشرة على الاقتصاد الوطني. وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية تروم رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات من 34 مليون مسافر حاليا إلى حوالي 80 مليون مسافر في أفق سنة 2030.
كما تناولت المباحثات آفاق التعاون في مجالات أخرى، من بينها تحديث البنيات التحتية للنقل، وتسهيل المبادلات التجارية، والانتقال نحو أنماط نقل مستدامة، وتعزيز مرونة السلاسل اللوجيستية بما يستجيب للتحولات الاقتصادية العالمية.
وفي ختام اللقاء، جدد الطرفان التزامهما المشترك بتعزيز الشراكة بين المغرب واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون، بما يخدم تطوير قطاع النقل، وتحسين السلامة الطرقية، ودعم الاندماج الجهوي على مستوى القارة الإفريقية.