شرعت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، أمس الأربعاء، في المناقشة العامة لمواد مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي. وتركزت المداخلات على موقع العدول داخل منظومة التوثيق، وتعزيز كفاءته وضماناته المهنية والاجتماعية.
وأبرزت فرق الأغلبية أهمية المشروع في تحديث منظومة العدالة، من خلال مساواة مهنة العدول بالمهن التوثيقية الأخرى من حيث التسمية والاختصاصات والآثار القانونية للعقود، مع التركيز على الجانب الاجتماعي للعدول وتعزيز التنسيق بين مختلف المهن القضائية والقانونية. كما أشادت بالمنهجية التشاركية التي اعتمدتها وزارة العدل في إعداد النص، من خلال إشراك الهيئة الوطنية للعدول واستشارة المجلس العلمي الأعلى والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ما يعزز شرعيته المهنية والمؤسساتية.
وشددت فرق الأغلبية على تكريس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى مهنة العدول، واعتماد المباراة كآلية استحقاق، إلى جانب إنشاء مؤسسة للتكوين الأساسي والمستمر، لضمان مواكبة المستجدات التشريعية والرقمية وتعزيز الرأسمال البشري. كما أبرزت أهمية إدماج الوسائل المعلوماتية لتسريع المساطر وضمان الأمن التعاقدي وتقليص هامش الخطأ.
وفي المقابل، عبرت فرق المعارضة عن تحفظها على بعض المقتضيات، معتبرة أن مشروع القانون يكرس « منطق الزجر التأديبي » دون توفير ضمانات مهنية واجتماعية كافية للعدول أثناء ممارسة مهامهم. وانتقدت المعارضة ما وصفته بالتراجع عن بعض آليات التوثيق المتعارف عليها، مثل الإيداع في المعاملات العقارية والتجارية والمالية، معتبرة أن فتح الولوج إلى المهنة عبر شعب غير قانونية قد يضر بجودة التوثيق ويخالف مبدأ الاستحقاق.
من جهته، شدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي على اعتماد مقاربة تشاركية شملت أكثر من 15 اجتماعا مع الهيئة الوطنية للعدول، بهدف ضمان توافق النص مع تطلعات المهنة والمجتمع، وتعزيز الأمن القانوني وتوحيد المعايير المهنية. وأوضح الوزير أن مشروع القانون وضع آليات دقيقة لتنظيم شهادة اللفيف وفق المذهب المالكي، مع إجراءات واضحة للتلقي، والرجوع، والإنكار، لضمان الحماية القانونية والشرعية.
كما أبرز الوزير آليات تحصيل أتعاب العدول عن تحرير العقود والشهادات والإجراءات المرتبطة بها، سواء عبر وصل إلكتروني أو تسجيل في كناش خاص، بما يحقق التوازن بين حقوق العدول وتسهيل الإجراءات على المرتفقين. وأكد أن النص التشريعي جاء انسجاما مع المقتضيات الدستورية المتعلقة بحقوق المتقاضين، وتعزيز النزاهة والشفافية والحكامة، ومعالجة الإشكالات العملية السابقة بمقتضيات أكثر وضوحا ودقة.