أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن القطاع الرياضي يشهد تحولا عميقا تقوده المعطيات والذكاء الاصطناعي والابتكار التكنولوجي، مشددة على أن مستقبل الرياضة أصبح رهينا بمدى القدرة على استثمار هذه الأدوات الرقمية المتقدمة.
وجاءت تصريحات الوزيرة، أمس الأربعاء بالرباط، خلال افتتاح أشغال الدورة الثالثة من قمة “Sportech”، التي تجمع فاعلين من منظومة الصناعة الرياضية، من مقاولين ناشئين وخبراء ومستثمرين وصناع قرار، في إطار منصة تهدف إلى تعزيز التقارب بين الرياضة والتكنولوجيا وريادة الأعمال.
وأوضحت السغروشني أن الحلول الرقمية التي تطورها الشركات الناشئة في مجال “Sportech” باتت تلعب دورا محوريا في تطوير إعداد الرياضيين وتحسين أدائهم، من خلال تحليل المعطيات والاعتماد على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تحسين تدبير البنيات التحتية الرياضية، وتعزيز الوقاية من الإصابات، وإعادة ابتكار تجربة الجماهير التي أصبحت أكثر رقمنة وتفاعلا وتخصيصا.
وأبرزت الوزيرة أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل تحولت إلى صناعة عالمية قائمة بذاتها، تشكل رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل وتحفيز الابتكار. وفي هذا السياق، أشارت إلى أن رقم معاملات الصناعة الرياضية العالمية تجاوز سنة 2024 ما مجموعه 520 مليار دولار، بمعدل نمو سنوي يناهز 8 في المائة، وهو معدل يفوق ما تحققه عدة قطاعات تقليدية.
وسجلت، في المقابل، أن القطاع الرياضي لا يزال أقل رقمنة مقارنة بصناعات ثقافية وإبداعية أخرى، معتبرة أن هذا الواقع يعكس إمكانات كبيرة وغير مستغلة بعد. وأضافت أن تسريع اعتماد التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي يمكن أن يتيح للقطاع تحقيق مداخيل إضافية تصل إلى 130 مليار دولار سنويا، أي ما يعادل نموا محتملا بنسبة 25 في المائة.
من جانبه، أكد المدير العام لشركة “Accelab”، عثمان ابن غزالة، أن تنظيم الدورة الثالثة من قمة “Sportech” يأتي امتدادا للنجاح الذي عرفته الدورتان السابقتان، واللتان أسهمتا في إبراز منظومة “Sportech” بالمغرب، وتسليط الضوء على تجارب شركات ناشئة واعدة، من بينها شركة “Wanaut” التي أشرفت على تدبير عملية التذاكر الخاصة بكأس إفريقيا للأمم.
وأوضح ابن غزالة، أن القمة تشكل محطة انطلاق لبرنامج مواكبة مخصص للشركات الناشئة في المجال الرياضي، يهدف إلى دعم نموها ومساعدتها على تعبئة التمويلات الضرورية، باعتبارها عاملا حاسما في نجاح المشاريع الابتكارية. كما أشار إلى أن العمل على هذه المنظومة انطلق قبل الإعلان عن تنظيم كأس العالم 2030 بالمغرب، معتبرا هذا الحدث فرصة استراتيجية تتجاوز رهاناته الأفق الزمني لسنة 2030.
وأكد المتحدث ذاته أن الرياضة تمثل رافعة أساسية للتنمية وتعزيز إشعاع المغرب دوليا، مشددا على أن الابتكار، الذي تقوده الشركات الناشئة، يظل في صلب التحول الذي تعرفه الصناعة الرياضية.
ويتضمن برنامج الدورة الثالثة من قمة “Sportech” عددا من الأنشطة، من بينها حلقة نقاش حول موضوع “تصميم الملاعب بدقة البيكسل: كيف تلهم الأحداث الكبرى رواد التكنولوجيا الرياضية في إفريقيا”، إلى جانب عروض تقدمها شركات ناشئة مرشحة للانضمام إلى برنامج التسريع “Stadium by MDJS”، أمام جمهور متخصص يتراوح عدده بين 250 و300 مشارك.
كما يشمل البرنامج تنظيم جلسات للتواصل السريع بين ممثلي صناديق الاستثمار والشركات الناشئة، وتسليم كأس الرياضات الإلكترونية للفائزين في بطولة كرة القدم الإلكترونية، واختتام الفعاليات بجلسة للتواصل المهني تروم تعزيز الشراكات وفتح آفاق جديدة للتعاون داخل منظومة “Sportech”.