احتضنت مدينة مراكش، أمس الثلاثاء، لقاء قاريا خصص لموضوع “حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في خدمة القطاع المالي”، بمشاركة رؤساء ومسيري هيئات حماية المعطيات الشخصية بإفريقيا، إلى جانب خبراء ومختصين في المجالين المالي والرقمي.
ويأتي هذا اللقاء، الذي نظمته اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على هامش معرض تكنولوجيا الأداء بإفريقيا، في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع المالي، وما تطرحه من تحديات جديدة مرتبطة بالأمن الرقمي واحترام الحقوق الأساسية للأفراد.
وشكلت هذه التظاهرة منصة للنقاش المفتوح بين الهيئات المقننة والفاعلين في الابتكار التكنولوجي، بهدف استشراف معالم نظام مالي أكثر كفاءة وأمانا، قادر على التوفيق بين تسريع الرقمنة وضمان حماية الحياة الخاصة.
وتناول المشاركون عددا من القضايا الراهنة، من بينها مبدأ حماية المعطيات منذ مرحلة التصميم، وتقنيات البلوكشين، وصعود التكنولوجيا المالية (Fintech)، والخدمات البنكية المفتوحة، باعتبارها ابتكارات أعادت تشكيل الخدمات المالية وخلقت فرصا جديدة، لكنها في المقابل طرحت إشكالات غير مسبوقة تتعلق بحماية المعطيات الشخصية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني، أن التعاون الإقليمي بات ضرورة ملحة لضمان حماية فعالة للمعطيات الشخصية في إفريقيا، داعيا إلى إرساء آليات عملية لتبادل المعلومات والخبرات بين الهيئات الإفريقية المختصة.
وأشار السغروشني إلى أن القارة الإفريقية أحرزت تقدما ملموسا في هذا المجال، معتبرا أن حماية المعطيات الشخصية لم تعد مجرد التزام قانوني، بل أضحت عنصرا أساسيا في التنافسية الاقتصادية ومحركا للتنمية. كما أعلن عن عزم اللجنة تنظيم لقاء قريب حول الشفافية الخوارزمية، بالنظر لأهميتها المتزايدة في ظل تطور الذكاء الاصطناعي والأنظمة المؤتمتة.
من جهته، أبرز الخبير في تقنية البلوكشين، بدر بلاج، أن هذه التكنولوجيا توفر مستويات عالية من الأمان بفضل بنيتها اللامركزية، التي تقلص مخاطر الاختراق أو التلاعب أو فقدان البيانات، مقارنة بالأنظمة التقليدية المعتمدة على التخزين المركزي.
أما المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، صلاح باينة، فقد توقف عند مفهوم الخدمات البنكية المفتوحة، مشيرا إلى دورها في تعزيز الابتكار وتحسين جودة الخدمات المالية، من خلال تمكين المستخدمين من تقاسم بياناتهم البنكية بشكل آمن وبموافقتهم الصريحة.
بدوره، شدد الخبير في التكنولوجيا المالية، ناصر كتاني، على أن حماية المعطيات في عصر البيانات الضخمة أصبحت رهانًا يرتبط بالعدالة والثقة والصمود المجتمعي، وليس فقط بالجانب التقني.
وفي ختام اللقاء، خلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات، دعت إلى توحيد الأطر القانونية على المستوى الإفريقي، وتطوير نموذج تعاون يمكن هيئات حماية المعطيات من مواكبة التحولات الرقمية، مع التأكيد على تعزيز البعد القانوني لحماية الأفراد بالتوازي مع تنمية اقتصاد البيانات.
كما شددت التوصيات على أهمية تكوين كفاءات متعددة التخصصات تجمع بين الجوانب القانونية والتنظيمية والتقنية، إلى جانب تكثيف جهود التحسيس والتواصل والتكوين في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
و م ع