احتضن المركز الثقافي بمدينة تارودانت، مساء أمس الثلاثاء، أمسية ثقافية وفنية متميزة احتفاء بحلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثامنة لملتقى تارودانت، المنظم تحت شعار: «الأمازيغية ركيزة الهوية وجسر لترسيخ الوطنية في نفوس الأجيال».
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الثقافية بمبادرة من جمعية أزمزا للثقافة والتنمية، بشراكة مع جماعة تارودانت وبتنسيق مع عدد من الفاعلين الجمعويين والثقافيين، في إطار الجهود الرامية إلى صون التراث اللامادي، وتثمين الموروث الأمازيغي، وتعزيز قيم التعدد والتنوع الثقافي التي تشكل أحد مرتكزات الهوية الوطنية المغربية.
وشكل الملتقى مناسبة لإبراز مكانة الثقافة الأمازيغية باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات الهوية المغربية، ورافدا غنيا يعكس عمق التاريخ والحضارة، حيث سعى المنظمون إلى ربط الأجيال الصاعدة بجذورها الثقافية، وترسيخ قيم الاعتزاز بالانتماء الوطني في بعدها التعددي.
وتنوعت فقرات الأمسية بين عروض موسيقية أمازيغية تراثية قدمتها فرق محلية، أبدعت في أداء مقطوعات مستوحاة من الذاكرة الجماعية لمنطقة سوس، وسط تفاعل لافت من الجمهور، الذي تجاوب مع الإيقاعات والأهازيج الحاملة لرمزية ثقافية وتاريخية عميقة.
كما تضمن البرنامج لوحات فنية تعبيرية جسدت مظاهر من الحياة اليومية والعادات المرتبطة بالاحتفال برأس السنة الأمازيغية، إلى جانب قراءات شعرية ونصوص إبداعية باللغة الأمازيغية، تناولت قضايا الهوية والأرض والإنسان، وأبرزت غنى الأدب الأمازيغي وقدرته على مواكبة التحولات المجتمعية الراهنة.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد رئيس جمعية أزمزا للثقافة والتنمية، حسن أيت بلا، أن ترسيم اللغة الأمازيغية في دستور المملكة شكل محطة مفصلية في مسار الاعتراف بالمكون الأمازيغي، وساهم في تعزيز حضوره داخل مختلف مناحي الحياة العامة، داعيا إلى مواصلة الجهود من أجل إدماج الأمازيغية في المجالات الثقافية والتربوية والإعلامية.
وأضاف أن اختيار شعار هذه الدورة يعكس الوعي بأهمية الأمازيغية في بناء هوية وطنية جامعة، وفي تقوية أواصر التلاحم بين مختلف مكونات المجتمع المغربي، مبرزا الدور الذي تلعبه مثل هذه المبادرات في تعزيز الإشعاع الثقافي لمدينة تارودانت.
وشهدت التظاهرة أيضا تكريم عدد من الفعاليات الثقافية والجمعوية التي قدمت إسهامات وازنة في خدمة الثقافة الأمازيغية والعمل الجمعوي، وذلك اعترافا بمجهوداتها في الحفاظ على التراث المحلي والنهوض بالفعل الثقافي، حيث جرى تسليم شواهد تقديرية في أجواء احتفالية مفعمة بالتقدير والاعتزاز.
كما عرفت الدورة تقديم مداخلات فكرية وثقافية تناولت أبعاد ودلالات الاحتفال بالسنة الأمازيغية، باعتبارها محطة سنوية لاستحضار الذاكرة الجماعية، وفرصة لتعميق الوعي بأهمية حماية التراث الثقافي ونقله للأجيال القادمة.
واختتمت هذه الأمسية في أجواء احتفالية عكست عمق ارتباط ساكنة تارودانت بموروثها الأمازيغي، وحرص الفاعلين المحليين والمؤسسات الشريكة على جعل الاحتفال بالسنة الأمازيغية موعدا سنويا للتلاقي الثقافي، وتجديد الالتزام بقيم التنوع والوحدة التي تميز النموذج المغربي.
و م ع