قام وفد برلماني مغربي، خلال يومي 12 و13 يناير الجاري، بزيارة عمل إلى مملكة النرويج، أجرى خلالها سلسلة من المباحثات مع مسؤولين وأعضاء بالبرلمان النرويجي (ستورتيغ)، همت عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمملكة وآفاق تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وتأتي هذه الزيارة في إطار الدينامية الرامية إلى توطيد الحوار البرلماني بين المملكة المغربية ومملكة النرويج، حيث عقد الوفد المغربي، مرفوقا بسفيرة المغرب لدى النرويج وجمهورية أيسلندا، السيدة نبيلة فريدجي، لقاءات مع النائب الأول لرئيس البرلمان النرويجي، مورتن وولد، إلى جانب أعضاء من لجان الشؤون الخارجية والدفاع، والأسرة والشؤون الثقافية، والتعليم والبحث.
وتركزت المباحثات بشكل خاص على آخر تطورات ملف الصحراء المغربية، ولا سيما القرار رقم 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتاريخ 31 أكتوبر 2025، حيث قدم أعضاء الوفد المغربي توضيحات حول مضامينه السياسية والقانونية.
وفي هذا السياق، شدد البرلمانيون المغاربة على أن هذا القرار يكرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل الوحيد الجاد وذي المصداقية والقابل للتطبيق من أجل تسوية هذا النزاع الإقليمي في إطار المسلسل الأممي.
كما تطرقت المباحثات إلى الدعم الدولي المتنامي للمبادرة المغربية، وإلى الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، فضلا عن الدور الذي يضطلع به المغرب في تعزيز الاستقرار الإقليمي، خاصة في الفضاءات الأورو-أطلسية والمتوسطية والساحل-الصحراوية.
وقدم الوفد البرلماني عرضا حول المبادرة الأطلسية الإفريقية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، باعتبارها مشروعا استراتيجيا يهدف إلى تعزيز التعاون جنوب–جنوب ودعم الاندماج الإفريقي.
من جانبهم، أعرب النواب النرويجيون عن اهتمامهم بالإصلاحات السياسية والمؤسساتية التي باشرها المغرب، لا سيما في ما يتعلق بتنظيم الاستحقاقات الانتخابية، وتعزيز تمثيلية النساء والشباب داخل المؤسسة التشريعية، إضافة إلى الإصلاحات المرتبطة بحقوق المرأة وتوسيع منظومة الحماية الاجتماعية.
كما شكلت اللقاءات مناسبة لتسليط الضوء على المؤهلات الاقتصادية للمملكة، وتقدمها في مجال الانتقال الطاقي، خاصة في ميادين الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب فرص الاستثمار المتاحة في عدد من القطاعات الحيوية.
وفي ختام الزيارة، وجه الوفد البرلماني المغربي دعوة رسمية لنظرائه النرويجيين للقيام بزيارة عمل إلى المغرب، بهدف تعميق الاطلاع على التحولات التي تشهدها المملكة وتعزيز أسس حوار برلماني منتظم بين الجانبين.
وعلى هامش هذه الزيارة، عقد الوفد لقاء تواصليا مع أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالنرويج، تم خلاله استعراض أوضاعهم الاجتماعية ومستوى اندماجهم، والاستماع إلى تطلعاتهم بخصوص تعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم.
وأكد الوفد، في هذا السياق، على الدور المحوري الذي يضطلع به مغاربة العالم باعتبارهم رافعة أساسية في إشعاع المغرب وديناميته التنموية.
وضم الوفد البرلماني المغربي نائب رئيس مجلس النواب عبد المجيد الفاسي الفهري، ورئيسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب سلمى بنعزيز، ورئيسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس المستشارين نائلة التازي، إضافة إلى عضو مجلس المستشارين الخمار المرابط.
و م ع