أكد كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة، المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، أن تطور الميزان التجاري وارتفاع حجم الواردات بالمغرب يندرجان في إطار طبيعي يعكس حيوية الاقتصاد الوطني وتسارع وتيرة الاستثمار التي تشهدها المملكة في السنوات الأخيرة.
وأوضح المسؤول الحكومي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب أمس الإثنين، أن بنية الواردات المغربية تكشف أن جزءا كبيرا منها لا يمكن تقليصه، بالنظر لارتباطه المباشر بدينامية الإنتاج والاستثمار. وأبرز أن حوالي 62 في المائة من الواردات تتعلق بمواد أساسية، تتوزع بين مواد التجهيز، والطاقة، والمواد الخام، إضافة إلى الحبوب والمنتجات الفلاحية.
وفي هذا السياق، أشار حجيرة إلى أن مواد التجهيز تستحوذ على نسبة مهمة من الواردات، باعتبارها ركيزة أساسية لمواكبة الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة، خاصة في مجالات البنيات التحتية من طرق وموانئ، وكذا المشاريع الصناعية المهيكلة. كما أوضح أن استيراد مواد الطاقة يظل ضرورة لتأمين حاجيات الاقتصاد الوطني، في ظل السياق الدولي المتقلب.
وسجل كاتب الدولة أن تطور قطاعات صناعية استراتيجية، من قبيل صناعة السيارات والطيران وبناء السفن، يرتبط بطبيعة الحال باستيراد جزء من المدخلات والمواد الأولية، مبرزا أن هذا المعطى يعكس تقدم التصنيع المحلي وليس العكس.
وبخصوص الجهود الرامية إلى تقليص العجز التجاري، أكد حجيرة أن الحكومة تشتغل على عدة محاور متكاملة في إطار برنامج التجارة الخارجية، تشمل تنويع العرض التصديري، والانفتاح على أسواق جديدة، وتعزيز مواكبة ودعم المصدرين، إلى جانب تقييم اتفاقيات التبادل الحر بما يخدم المصلحة الاقتصادية الوطنية.
كما أشار إلى أن رقمنة مساطر التجارة الخارجية تشكل رافعة أساسية لتحسين تنافسية الصادرات الوطنية، وتسهيل ولوج المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، إلى الأسواق الدولية.
وختم المسؤول الحكومي بالتأكيد على أن الرهان الأساسي يتمثل في تحويل دينامية الاستثمار الحالية إلى نمو مستدام للصادرات، بما يساهم تدريجيا في تحقيق توازن أفضل للميزان التجاري وتعزيز صمود الاقتصاد الوطني.
و م ع