في إطار التحضيرات المكثفة والاستثنائية لاحتضان مدينة أكادير نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، أجرينا حوارا حصريًا مع رباب فيزيون ومحسن فلان، الفنان الأمازيغي المعروف بإبداعه المتنوع وإتقانه لفن الرّباب والإيقاعات العصرية. يأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة المبادرات الثقافية والفنية المصاحبة للحدث القاري، والتي تهدف إلى تقديم مدينة أكادير في أبهى صورة، ليس فقط كوجهة رياضية بارزة، بل كمدينة نابضة بالثقافة والفن والإبداع.
خلال الحوار، استعرض الفنان التحضيرات الجارية للفيديو كليب الجديد بعنوان « مرحبا كأس إفريقيا – Welcome AFCON 2025″، الذي يمثل رسالة فنية متكاملة تستقبل الجماهير الإفريقية والدولية. هذا العمل الفني يدمج بين الموسيقى الأمازيغية التقليدية والإيقاعات العصرية الحديثة، ويعكس الروح الثقافية لجهة سوس ماسة، ويعزز من إشعاع المدينة كقطب سياحي وفني على الصعيد القاري والدولي.
كما تناول الحوار دور الفن الأمازيغي في دعم السياحة وتعزيز الاقتصاد الثقافي، من خلال إبراز التراث المحلي، وتشجيع الصناعات الإبداعية، وتحفيز الفنانين الشباب على الانخراط في مشاريع كبرى، مما يجعل للثقافة والفن دورًا حيويًا وشريكًا أساسيًا في إنجاح البطولة. وقد أكّد الفنانان أن الكليب لا يهدف فقط إلى الترفيه والتجميل الفني، بل يحمل رسالة ترحيب واحتفاء بالثقافة والهوية الأمازيغية، ويخلق جسورًا تواصلية بين المغرب وعمقه الإفريقي.
هذا الحوار يقدم صورة متكاملة عن الاستعدادات الثقافية والفنية المصاحبة للكان 2025 بأكادير، ويؤكد أن الفن الأمازيغي ليس مجرد إضافة جمالية، بل عنصر محوري في إنجاح هذا الحدث الكبير، ودعم إشعاع المدينة محليًا وإقليميًا ودوليًا، مما يجعل تجربة كأس إفريقيا للأمم تجربة رياضية وثقافية متكاملة لا تُنسى.
كيف تفاعلت الساحة الفنية الأمازيغية مع خبر احتضان مدينة أكادير لكأس إفريقيا للأمم؟
بتفاعل إيجابي كبير، حيث ساد شعور بالفخر والاعتزاز بهذه الثقة القارية في مدينة ذات رمزية ثقافية وتاريخية خاصة. وقد اعتبر الفنانون الأمازيغ هذا الحدث فرصة لإبراز غنى الثقافة الأمازيغية، سواء من خلال الموسيقى أو الفنون البصرية أو العروض التراثية، والمساهمة في تقديم صورة مشرفة عن المغرب، وعن أكادير كحاضرة منفتحة تجمع بين الأصالة والحداثة
الفن شريك أساسي في النجاح التنظيمي والثقافي »
هل من اعمال فنية جديدة تواكب هذا الحدث القاري؟ وما طبيعة هذه الاعمال؟
نعم، نعمل حاليًا على مجموعة من الأعمال الفنية التي تواكب هذا الحدث القاري الهام، وفي مقدمتها كليب لأغنية “مرحبا كأس إفريقيا – Welcome AFCON 2025”، بإخراج المخرج هشام العابد، ويجمع العمل بين الإبداع الأمازيغي والانفتاح الإفريقي، من خلال تعاوننا مع الفنان الكونغولي Patrick. ويضم هذا العمل أكثر من 34 شخصًا من فنانين وتقنيين، ما يعكس حجم المشروع وطابعه الاحترافي.
الأغنية تغنت بأربع لغات هي العربية، الأمازيغية، الفرنسية، والإنجليزية، وذلك لتكون رسالة ترحيب مفتوحة وشاملة لجميع الجماهير الإفريقية والدولية، ولتعكس التنوع الثقافي والانفتاح الذي يميز المغرب وأكادير بشكل خاص ، وقد تم تصوير هذا الكليب باحترافية عالية جدًا، وبمعايير تقنية متقدمة تواكب قيمة وأهمية هذا الحدث الرياضي القاري الكبير، حرصًا منا على تقديم إنتاج فني يرقى إلى مستوى كأس إفريقيا للأمم، ويعكس صورة مشرفة عن أكادير وعن الإبداع المغربي والأمازيغي على وجه الخصوص
كيف يساهم هذا الحدث في دعم الاقتصاد الثقافي، وخاصة الامازيغي؟
أما بخصوص مساهمة هذا الحدث في دعم الاقتصاد الثقافي، فإن احتضان أكادير لكأس إفريقيا للأمم يشكل رافعة حقيقية للاقتصاد الثقافي عمومًا، وللثقافة الأمازيغية خصوصًا، حيث يفتح المجال أمام الفنانين والحرفيين والمنتجين الثقافيين لتسويق أعمالهم، وتنظيم تظاهرات فنية موازية، واستقطاب جمهور قاري ودولي. كما يساهم في خلق فرص شغل، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية، ويمنح الثقافة الأمازيغية إشعاعًا أوسع يليق بمكانتها وتاريخها
الى أي حد يمكن للفن الأمازيغي أن يساهم بشكل كبير وفعّال في إنجاح هذه التظاهرة الرياضية الكبرى؟
يمكن للفن الأمازيغي أن يساهم بشكل كبير وفعّال في إنجاح هذه التظاهرة الرياضية الكبرى ، باعتباره جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية لمدينة أكادير وللمغرب عمومًا. فالفن الأمازيغي، بما يحمله من موسيقى ورقصات وفنون بصرية ورموز تراثية، قادر على خلق أجواء احتفالية مميزة ترافق المنافسات الرياضية وتمنح الزوار تجربة ثقافية متكاملة.
كما يشكل الفن الأمازيغي وسيلة قوية للتواصل الثقافي مع الجماهير الإفريقية القادمة من مختلف الدول، حيث يعكس قيم الانفتاح والتنوع والوحدة، ويُسهم في تعزيز صورة المغرب كبلد غني بتعدده الثقافي وقادر على تنظيم تظاهرات كبرى تجمع بين الرياضة والثقافة. ومن خلال برمجة عروض فنية موازية ودمج الإبداع الأمازيغي في الفضاءات العمومية ووسائل الإعلام، يمكن لهذا الفن أن يكون عنصرًا أساسيًا في نجاح كأس إفريقيا للأمم على المستويين التنظيمي والإشعاعي.
ما أهمية احتضان كأس إفريقيا للأمم بالنسبة لمدينة أكاديرمن الناحية الثقافية والفنية؟
يشكل احتضان كأس إفريقيا للأمم أهمية كبيرة لمدينة أكادير على المستويين الثقافي والفني، لأنه يمنح المدينة فرصة تاريخية لإبراز هويتها الثقافية المتنوعة، وفي مقدمتها الثقافة الأمازيغية التي تُعد روح المنطقة وذاكرتها الحية. فهذا الحدث القاري لا يقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل يفتح المجال أمام تنظيم تظاهرات فنية وثقافية موازية تُعرّف الزوار بالتراث المحلي وبالإبداع المعاصر، كما يساهم هذا الاحتضان في تنشيط الحركة الفنية بالمدينة، وتشجيع الإنتاجات الإبداعية، وخلق دينامية جديدة بين الفنانين والمؤسسات الثقافية، إضافة إلى تعزيز حضور أكادير كوجهة ثقافية وسياحية على الصعيدين الإفريقي والدولي. ومن خلال هذا الحدث، تستطيع المدينة أن تقدم نفسها كنموذج لمدينة منفتحة تجمع بين الرياضة، الثقافة، والفن، وتسهم في ترسيخ إشعاعها الثقافي على المدى البعيد
كيف يمكن لهذا الحدث أن يعزز إشعاع الفن الامازيغي عللى الصعيدين الافريقي والدولي ؟
يمكن لهذا الحدث القاري أن يعزز إشعاع الفن الأمازيغي على الصعيدين الإفريقي والدولي من خلال ما يوفره من تغطية إعلامية واسعة وحضور جماهيري متنوع يمثل مختلف دول القارة والعالم. فاحتضان أكادير لكأس إفريقيا للأمم يتيح للفن الأمازيغي فرصة الخروج من الإطار المحلي إلى فضاء أوسع، عبر برمجة عروض فنية موازية، وإدماج الموسيقى والرموز الأمازيغية في الفعاليات الرسمية والفضاءات العمومية، كما يفتح هذا الحدث المجال أمام شراكات فنية عابرة للحدود، وتبادل ثقافي مع فنانين أفارقة ودوليين، ما يسهم في تقديم الفن الأمازيغي كلغة إبداعية عالمية قادرة على التواصل مع مختلف الثقافات. وبفضل هذا الزخم، يمكن للفن الأمازيغي أن يرسخ حضوره كجزء من التراث الإنساني المشترك، ويعزز مكانته ضمن المشهد الثقافي الإفريقي والدولي.
برأيكم ما القيمة المضافة التي سيقدمها كأس افريقسا للأمم لجهة سوس ماسة؟
سيقدم كأس إفريقيا للأمم قيمة مضافة كبيرة لجهة سوس ماسة على عدة مستويات، في مقدمتها تعزيز مكانتها كقطب رياضي، سياحي وثقافي على الصعيد الوطني والإفريقي. فهذا الحدث القاري سيساهم في تسريع وتيرة التنمية المحلية، من خلال تطوير البنيات التحتية، وتحسين الخدمات، واستقطاب الاستثمارات، ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الجهوي
ومن الناحية الثقافية، يشكل كأس إفريقيا للأمم فرصة لإبراز غنى وتنوع التراث السوسي والأمازيغي، ومنح الفنانين والمبدعين المحليين فضاءً أوسع للتعبير والإشعاع. كما سيساهم في خلق دينامية ثقافية وسياحية مستدامة، وتعزيز صورة جهة سوس ماسة كوجهة قادرة على احتضان التظاهرات الكبرى، وجسر للتواصل الثقافي بين المغرب وعمقه الإفريقي.
هل تعتقدون أن هذه التظاهرة ستفتح افاقا جديدة أمام الفنانين الشباب بالجهة، وكيف؟
بلا شك، هذه التظاهرة ستفتح آفاقًا جديدة أمام الفنانين الشباب في جهة سوس ماسة. فهي تمنحهم فرصة للانخراط في مشاريع كبرى، واكتساب خبرات احترافية من خلال العمل جنبًا إلى جنب مع فنانين وتقنيين ذوي تجربة واسعة، كما يتيح لهم عرض إبداعاتهم أمام جمهور محلي، إفريقي ودولي، ما يعزز من فرص اكتشافهم وانتشار أعمالهم.
كما يمكن للفنانين الشباب الاستفادة من هذا الحدث لتوسيع شبكة علاقاتهم المهنية، وإقامة شراكات فنية وثقافية جديدة، والاستفادة من برامج الدعم والتدريب التي عادة ما ترافق مثل هذه التظاهرات الكبرى. باختصار، كأس إفريقيا للأمم يمثل لهم منصة انطلاق قوية نحو الإشعاع الإقليمي والدولي، ويحفزهم على الابتكار والإبداع بما يتماشى مع التطورات الحديثة في الفنون والثقافة
ما الرسالة التي تودون توجيهها للجماهير الافريقية التي ستزور أكادير خلال كاس أفريقيا للأمم؟
رسالتنا للجماهير الإفريقية التي ستزور أكادير خلال كأس إفريقيا للأمم هي رسالة ترحيب حارة مليئة بالود والفرح. نود أن يشعر الجميع بأنهم جزء من عائلة واحدة تجمعنا الروابط الرياضية والثقافية، وأن يكتشفوا غنى وتراث جهة سوس ماسة وثقافة الأمازيغية المتميزة في الموسيقى والفنون والضيافة.
كما نؤكد لهم أن أكادير ليست فقط مدينة للرياضة، بل وجهة ثقافية نابضة بالحياة، وأن كل فعالياتنا الفنية والتراثية تم تصميمها لتقديم تجربة متكاملة تجمع بين الاحتفال بالرياضة والاستمتاع بالثقافة المحلية. نأمل أن يغادر الزوار الأكادير وهم يحملون ذكريات.
اجرت الحوار الاعلامية حنان كرامي