في إطار برنامج Agor’Art، وهو سلسلة من الندوات واللقاءات الفكرية والعروض العلمية التي يشرف عليها مختبر البحث والابتكار في التصميم والتواصل (RIDEC) التابع لـ Art’Com Sup الرباط، ينظم لقاء ثقافي مفتوح للعموم حول الكتاب الجماعي « النساء والفن في المغرب العربي »، بحضور المؤرخة الفنية ومديرة متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، نادية صبري.
ويأتي هذا اللقاء، الذي تؤطره الوسيطة الثقافية رانيا الزوبيري، في سياق أكاديمي وثقافي يسعى إلى إعادة التفكير في تاريخ الفن المغاربي من منظور نسوي نقدي، يسلط الضوء على قضايا الرؤية، والذاكرة، ونقل المعرفة داخل السرديات الفنية بالمنطقة.
ولا يندرج هذا الحدث في إطار تقديم تقليدي لكتاب، بل يقترح كفضاء للحوار وتبادل الأفكار، حيث يتحول المؤلف إلى وسيط فكري يفتح النقاش حول الأسئلة الكبرى المرتبطة بتاريخ الفن: من يكتب هذا التاريخ؟ من يقصى من رواياته؟ وكيف يمكن إعادة صياغته ليعكس تعددية التجارب والمسارات؟
ويتميز كتاب « النساء والفن في المغرب العربي » بمقاربته العرضانية، إذ يضم مساهمات لباحثات ومؤرخات فن، وناقدات، وفنانات، ومنسقات معارض، ومؤسسات فضاءات ثقافية من مختلف بلدان المغرب العربي. وتعمل هذه الأصوات مجتمعة على رسم خريطة نقدية وحساسة للممارسات الفنية النسائية، مع مساءلة شروط الاعتراف بها، وسبل شرعنتها، وآليات نقلها عبر الأجيال.
ومن خلال دراسات حالة، وتحليلات نظرية، وسرديات سياقية، يكشف الكتاب عن مسارات فنية ظلت مهمشة لسنوات طويلة داخل السرديات الكلاسيكية المهيمنة. وتكمن القيمة المضافة لهذا العمل في قدرته على الجمع بين الصرامة الأكاديمية والالتزام الفكري، إذ لا يكتفي بسد الفراغات، بل يدعو إلى إعادة النظر في الأطر المفاهيمية نفسها التي بني عليها تاريخ الفن في المنطقة، مع الأخذ بعين الاعتبار السياقات الاجتماعية والسياسية والثقافية الخاصة بالمغرب العربي.
وتمنح مشاركة نادية صبري لهذا اللقاء بعدا خاصا، باعتبارها شخصية وازنة تجمع بين البحث الأكاديمي، والعمل المتحفي، والممارسة الثقافية. فبصفتها مؤرخة فن وأستاذة جامعية ومديرة لمؤسسة متحفية وطنية، تجسد صبري موقعا تقاطعيا يتيح لها مساءلة دور المتاحف والمؤسسات الثقافية في بناء السرديات الفنية المعاصرة، وفي حفظ الذاكرة الجماعية وتعزيز حضور النساء في تاريخ الفن.
واللقاء مفتوح أمام الطلبة، والباحثين، والمهنيين في المجال الثقافي، والفنانين، وكافة المهتمين بالشأن الفني، ويجسد رسالة Art’Com Sup وRIDEC في جعل الوساطة الثقافية أداة للتفكير النقدي، وفضاء لتقاسم المعرفة، ووسيلة للتحرر الفكري.
ومن خلال برنامج Agor’Art، تؤكد Art’Com Sup طموحها في إرساء فضاءات حوار مستدامة بين التعليم العالي، والبحث العلمي، والمجتمع، حيث يتحول الفن، والتصميم، والثقافة إلى أدوات للسؤال، والنقل، والانفتاح على آفاق جديدة في التفكير والإبداع.