في إطار المهام الرقابية المخولة للجنة الإقليمية لمراقبة السجون، قام السيد محمد الزهر، عامل عمالة إنزكان آيت ملول، صباح الجمعة 28 نونبر، بزيارة ميدانية موسعة إلى المؤسستين السجنيتين آيت ملول 1 و2، تطبيقا لمقتضيات المادتين 620 و621 من قانون المسطرة الجنائية، وترسيخا لنهج إصلاحي يضع كرامة السجين وحقوقه في صلب الاهتمام.
وعرفت الزيارة حضور وفد رفيع المستوى ضم مسؤولين قضائيين، من بينهم وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان، رئيس المحكمة، والقاضي المكلف بتنفيذ العقوبات، إضافة إلى ممثلي المصالح الأمنية، فعاليات من المجلس الجهوي لحقوق الإنسان، ورؤساء جماعات ترابية، إلى جانب مصالح خارجية تشارك في تدبير الشأن السجني.
وشملت الجولة التفقدية مختلف مرافق المؤسستين، حيث اطلع الوفد على الوحدات الطبية، وورشات التكوين المهني، وبرامج الدعم التربوي والثقافي، وفضاءات التأهيل الاجتماعي، إلى جانب مرافق الإطعام ومستودعات التموين. وتم التركيز على تقييم ظروف الإيواء ومدى توافقها مع المعايير القانونية المعمول بها.
وتفاعلت اللجنة بشكل مباشر مع بعض النزلاء للوقوف على أوضاعهم الاجتماعية والصحية، وعلى سير برامج التأهيل، خاصة تلك الموجهة للشباب الجانحين، والتي تهدف إلى تمكينهم من متابعة الدراسة أو التكوين المهني داخل المؤسسة، استعدادا لمرحلة الاندماج بعد الإفراج.
وقدم المدير الجهوي لإدارة السجون عرضا تفصيليا حول البرامج التربوية والتأهيلية، أبرز من خلاله استفادة 344 نزيلا من التعليم لموسم 2025-2026، موزعين على الأسلاك الابتدائي والإعدادي والثانوي، إضافة إلى 250 مستفيدا من برامج محو الأمية في الموسم السابق. كما شملت برامج التكوين المهني والفلاحي 160 نزيلا في تخصصات متعددة كالإعلاميات، النجارة، الكهرباء، الطبخ، الخياطة، والحلاقة، وهي شعب تهدف إلى تمكين النزلاء من كفاءات تعزز فرص إدماجهم المهني.
وأشاد عامل الإقليم بالجهود المبذولة من مختلف المتدخلين داخل المؤسسات السجنية، مؤكدا أن المقاربة التشاركية تشكل ركيزة أساسية للارتقاء بظروف الاعتقال، ومجسدة للتوجيهات الملكية التي تدعو إلى بناء مجتمع متماسك يعلي من قيم العدل والكرامة.
واختتمت الزيارة بالتزام جماعي بمواصلة دعم برامج التأهيل والإدماج، وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين لتطوير البيئة السجنية وتحويلها إلى فضاء يساهم في إعادة البناء الذاتي للنزلاء، وفق رؤية إصلاحية تضع الإنسان في قلب السياسات العمومية.