انطلقت، اليوم الخميس بالرباط، فعاليات يومين دراسيين حول « أرشفة المدينة المغربية »، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين ومؤرخين ومعماريين وخبراء أرشيف وباحثين جامعيين وأخصائيين في التعمير. وتأتي هذه التظاهرة، المنظمة بمبادرة من « أرشيف المغرب » وبشراكة مع مكتب اليونسكو للمغرب العربي والمدرسة الوطنية للمواثيق بفرنسا، في إطار الجهود الرامية إلى جمع وحفظ وتثمين أرشيفات التراث الحضري المغربي.
وأكدت مديرة أرشيف المغرب، لطيفة مفتقر، على القيمة الاستراتيجية للأرشيفات المتعلقة بالمعمار والتعمير في المدن المغربية، باعتبارها مرجعية ضرورية لفهم تطور المجال الترابي ومواكبة القرارات العمومية، ونقل ذاكرة موثوقة للثقافة المغربية عبر الأجيال. وأوضحت أن التظاهرة تهدف إلى إطلاق حوار حول جمع الوثائق التاريخية، ووضع أسس الوصف الأرشيفي، والمعالجة المادية والرقمية، بالإضافة إلى تثمين الأصول المعمارية، في إطار منهجية مشتركة تجمع المؤسسات والباحثين والمهنيين.
من جانبه، شدد المدير الإقليمي لمكتب اليونسكو للمغرب العربي، شرف احميمد، على ثراء التراث الحضري المغربي، مذكرا بأن المخططات، والرصيد الفوتوغرافي، والمحكيات، والأرشيفات الإدارية تشكل موردا استراتيجيا لفهم تحولات المدن، خصوصا على مستوى الاختيارات العمرانية والديناميات الاجتماعية. وأشار إلى أن التراث الوثائقي المسجل في برنامج « ذاكرة العالم » للمنظمة يظل محددا، إذ لا تمثل الدول العربية سوى أقل من 4 في المائة من القائمة الدولية، مع تسجيل 6 عناصر فقط على الصعيد المغاربي.
وتتضمن التظاهرة، التي تمتد على يومين، ورشات تطبيقية تعزز قدرات المؤسسات والمهنيين، وتوفر رؤية جديدة للتراث الحضري، وتفتح الطريق أمام مشاريع عملية ومستدامة للحفاظ على ذاكرة المدن المغربية. كما تعتمد التظاهرة مقاربة متعددة التخصصات تجمع خبراء مغاربة وأجانب من المدرسة الوطنية العليا للهندسة المعمارية باريس-مالاكي، ومدينة المعمار والتراث، وشبكة البحث في تاريخ المعمار بالمغرب، إضافة إلى جمعيات متخصصة في الأرشيف والذاكرة والتراث الحضري.
تهدف هذه المبادرة إلى بناء رؤية موحدة ومتكاملة للأرشفة الحضارية، تمكن من المحافظة على التراث العمراني المغربي وتعزيز مكانته في سياق البحث العلمي والسياسات العمومية.
و م ع