دخل ملف اقتناء الأدوية منعطفا جديدا بعد تأكيد رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، أن النيابة العامة باشرت تحقيقا حول ما أثير من اتهامات بشأن تضارب المصالح في صفقة دواء معين، وهو ما يعيد النقاش حول حكامة تدبير الدواء والصفقات العمومية داخل قطاع الصحة.
وخلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، أعلن بووانو أنه توصل إلى معطيات تفيد بفتح بحث قضائي في الموضوع، مشيرا إلى أن الملف أصبح بين يدي القضاء. وأضاف أن التجارب السابقة أظهرت أن اللجوء إلى المساطر القضائية كان في أحيان كثيرة سببا لتجميد مسارات إحداث لجن تقصي الحقائق، مؤكدا أن نتائج العديد من تلك القضايا لم تكشف للرأي العام إلى الآن.
وبينما شدد البرلماني على احترامه لاستقلالية السلطة القضائية، اعتبر أن دخول أطراف خارج المؤسسة التشريعية على خط هذا الملف « لا يجب أن ينتقص من الدور الرقابي للبرلمان »، وفق تعبيره. وفي السياق ذاته، جدد تمسكه بمطلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول ملف اقتناء الأدوية، مؤكدا أن مثل هذه الآلية الدستورية وحدها كفيلة بتقديم الأجوبة الكافية حول الإشكالات المثارة.
وأشار بووانو إلى اتصالات تلقاها من الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، حول مستجدات الملف والمسار الذي بلغه طلب إحداث اللجنة، موضحا أن القرار النهائي سيتخذ بعد الاطلاع على موقف الحكومة الرسمي.
ويأتي هذا الجدل في ظرفية سياسية تتزايد فيها المطالب بتعزيز الشفافية في سوق الدواء، ورفع مستوى الرقابة على مساطر الشراء والتوزيع، إلى جانب ضمان الولوج العادل للعلاج. كما يتقاطع مع نقاش أوسع حول الحكامة الصحية والإصلاحات المنتظرة في قطاع يعد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرا على حياة المواطنين.
وبين التحقيق القضائي المرتقب والضغط البرلماني المتواصل، يبدو أن ملف الأدوية يتجه ليغدو أحد أبرز الملفات السياسية خلال المرحلة التشريعية الحالية، في انتظار ما ستسفر عنه مساطر البحث وما ستقرره الحكومة بخصوص مطلب تشكيل لجنة تقصي الحقائق.