في خطوة جديدة لترسيخ مكانة بوجدور كقطب بحري استراتيجي بالأقاليم الجنوبية، أشرف الكاتب العام لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، إبراهيم بودينار، أمس الثلاثاء، على تدشين المقر الجديد لمندوبية الصيد البحري ببوجدور، في إطار سياسة تحديث المرافق الإدارية وتقريب الخدمات من المهنيين والمستثمرين.
ويأتي هذا المشروع، الذي تجاوزت كلفته 7 ملايين درهم، على مساحة إجمالية تناهز 2091 مترا مربعا، ليشكل لبنة إضافية ضمن جهود الوزارة الرامية إلى تعزيز الحكامة الترابية والرفع من جودة الخدمات العمومية، بما يواكب الدينامية الاقتصادية التي يعرفها القطاع البحري بالإقليم.
وأكد السيد بودينار، في تصريح بالمناسبة، أن تدشين هذا المقر الإداري المتكامل يعكس حرص الدولة على تجويد البنيات التحتية الإدارية، وخلق فضاءات عمل حديثة تسهم في تحسين الأداء، وتسهيل التواصل المباشر مع المرتفقين والمهنيين.
وفي السياق ذاته، أعطى الكاتب العام انطلاقة فعاليات المعرض الجهوي للصيد البحري ببوجدور، المنظم احتفاء بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، بمشاركة مؤسسات عمومية وشركات وتعاونيات مهنية. ويشكل هذا المعرض فضاء للتعارف وتبادل التجارب، وإبراز مقومات الاقتصاد الأزرق بالإقليم، ودور الصيد البحري في دعم التنمية المستدامة وخلق فرص الشغل.
كما شملت زيارة المسؤول الحكومي وحدتين صناعيتين رائدتين في مجال تثمين ومعالجة المنتجات البحرية، تجسدان بوضوح التحول الصناعي المتسارع الذي يشهده الإقليم.
الأولى، أنشئت سنة 2020 باستثمار يناهز 150 مليون درهم، بطاقة إنتاجية تبلغ 250 ألف علبة يوميا، وتشغل أزيد من 230 عاملا بين قارين وموسميين.
أما الثانية، فقد رأت النور سنة 2021 باستثمار 217 مليون درهم، وتنتج نحو 150 مليون علبة سنويا، موفرة أزيد من 700 فرصة عمل، مما يعكس الدور المتنامي للقطاع الخاص في خلق القيمة المضافة وتعزيز تنافسية الصادرات الوطنية.
وتبرز هذه المشاريع، حسب المتتبعين، انخراط بوجدور في الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تحقيق تنمية مندمجة ومستدامة بالأقاليم الجنوبية، قائمة على تثمين الموارد البحرية والرأسمال البشري.
يذكر أن المنطقة البحرية لبوجدور تعد من أبرز الأقطاب الوطنية في مجال الصيد البحري، إذ تضم أكثر من 2000 قارب صيد تقليدي وأسطولا صناعيا متنوعا يشغل نحو 7000 بحار. كما تحتضن ثلاث قرى صيد مهيكلة – سيدي الغازي، أفتيسات، ولكراع – مجهزة بمرافق عصرية لدعم نشاط الصيد التقليدي.
وبحسب معطيات سنة 2024، بلغ الإنتاج البحري بالإقليم 85.289 طنا بقيمة مالية تناهز 1,2 مليار درهم، مما يؤكد الحيوية الاقتصادية التي يتمتع بها القطاع، ودوره المحوري في دفع عجلة التنمية الجهوية وتعزيز مكانة بوجدور كمنصة بحرية واعدة ضمن منظومة الاقتصاد الأزرق الوطني.

و م ع