تستعد الملاحة البحرية بين المغرب وإسبانيا لاستعادة أحد أهم خطوطها التاريخية، مع اقتراب إطلاق الخط البحري الرابط بين قادس الإسبانية وأكادير المغربية بعد توقف دام أحد عشر عاما.
وكشفت مصادر صحفية أن المفاوضات الثلاثية بين هيئة ميناء خليج قادس، ممثلين عن القطاع الخاص المغربي، وشركات الملاحة الدولية، وصلت إلى مراحل متقدمة، مع اهتمام خاص من شركة ألمانية ترغب في تشغيل الخط. ويتوقع توقيع الاتفاق النهائي قبل نهاية العام، على أن تنطلق أولى الرحلات التجارية في الربع الأول من 2026.
ويهدف هذا المشروع إلى تخفيف الضغط على ميناء الجزيرة الخضراء الذي يشهد كثافة كبيرة في حركة الشحن، إضافة إلى فتح ممر بحري مباشر للبضائع والركاب بين جنوب إسبانيا والمغرب عبر الأطلسي. وأكدت الهيئة المينائية في قادس أن الخط الجديد سيكمل الخدمات الحالية، ولا ينافس الخطوط الأخرى مثل مسار « تايلويند شيبينغ لاينز » إلى الدار البيضاء.
ويعود الخط البحري التاريخي إلى تأسيس شركة « كوماناف » عام 1979، التي أوقفت نشاطها عام 2014، بعد نقلها نحو 400 ألف طن من البضائع سنويا، شملت المواد الزراعية والمنسوجات. ويأمل المسؤولون الإسبان والمغاربة أن يسهم الخط الجديد في تعزيز التبادل التجاري، خصوصا مع اكتمال محطة الحاويات الجديدة في قادس وإنشاء خطين حصريين للسكك الحديدية لنقل البضائع إلى إشبيلية وبقية الموانئ الأوروبية.
ويرى خبراء أن إعادة تشغيل هذا الخط يشكل جزءا من استراتيجية أوسع لتحويل قادس إلى منصة لوجستية مركزية جنوب أوروبا، ما يعزز جاذبية المدينة للمستثمرين المغاربة الباحثين عن منافذ جديدة لتصدير منتجاتهم إلى وسط القارة الأوروبية.