اختتمت، اليوم الجمعة 17 أكتوبر 2025، بنادي الضباط بالرباط، أشغال ندوة متخصصة حول الخدمات اللوجستية الصحية في المجال العملياتي، نظمت في إطار خطة عمل سنة 2025 لمبادرة « 5+5 دفاع »، التي تضم عشر دول من الضفتين الغربية والشرقية لحوض البحر الأبيض المتوسط.
الندوة التي امتدت على مدى خمسة أيام، من 13 إلى 17 أكتوبر، شهدت مشاركة رفيعة لمجموعة من الخبراء العسكريين والمتخصصين في المجالين الطبي واللوجستي من الدول الأعضاء، في مقدمتها المغرب، فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، ليبيا، وموريتانيا، وشكلت محطة نوعية في مسار دعم التعاون الدفاعي الإقليمي.
وقد تمحورت النقاشات حول سبل تعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في مجال تدبير الخدمات الصحية خلال العمليات العسكرية، خصوصا في ظل الأزمات وحالات الطوارئ، وهو ما يعكس وعيا متزايدا لدى الدول المشاركة بأهمية الجاهزية الصحية كعنصر أساسي في إدارة الأزمات وحفظ الأمن الجماعي.
تضمن البرنامج العلمي للندوة سلسلة من العروض والمداخلات التي تناولت قضايا جوهرية في اللوجستيك الصحي العسكري، من بينها التعامل مع الطوارئ الطبية في ظروف ميدانية معقدة، وكيفية تحسين التكامل بين الأنظمة الصحية العسكرية لدول المنطقة، بما يضمن السرعة والفعالية في الاستجابة العملياتية.
كما تم عرض تجارب حية وميدانية من مختلف الدول، ركزت على المستشفيات العسكرية الميدانية كحلول آنية وفعالة لمواجهة الكوارث الطبيعية أو النزاعات المسلحة، إضافة إلى مناقشة جوانب بيئية حيوية، كتنقية المياه والتدبير الآمن للنفايات الطبية، التي تعد من التحديات المتزايدة في مسار العمل اللوجستي الصحي.
ولم تغب عن النقاشات التقنيات الحديثة التي غيرت من شكل التدخلات الصحية في السنوات الأخيرة، حيث استعرض المشاركون إمكانيات الطب عن بعد، واستخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في دعم المهام الطبية والعلاجية، بما يعزز قدرات التتبع والمراقبة والتدخل السريع في بيئات العمليات.
وفي ختام الندوة، خصصت جلسة عمل حول التخطيط الاستراتيجي للوجستيك الصحي، شهدت عرض تجارب عدد من الدول المشاركة، وتبادل الدروس المستفادة من أجل تطوير ممارسات موحدة وتشاركية، تسهم في بناء منظومة صحية عسكرية إقليمية أكثر تكاملا وفعالية.
هذا اللقاء العلمي والعملياتي يجسد التزام المملكة المغربية بدعم جهود التعاون المتوسطي في المجال الدفاعي والإنساني، ويعكس دورها الفاعل في تطوير مقاربات مبتكرة في اللوجستيك الصحي العسكري، تنسجم مع الرؤية الملكية السامية في صون الأمن والاستقرار، وتعزيز التضامن الإقليمي، خصوصا في السياقات ذات الطابع الاستعجالي والإنساني.