انطلقت يوم 15 أكتوبر الجاري فعاليات الدورة الخامسة للملتقى الوطني للتفاح بإقليم ميدلت، وسط أجواء احتفالية ومهنية، وبرعاية سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس. الحدث، الذي سيمتد إلى غاية 19 أكتوبر 2025، ينظم تحت شعار « التدبير المستدام للموارد المائية.. أساس تنمية سلسلة التفاح بالمناطق الجبلية »، ويعد أحد أبرز المواعيد الفلاحية على المستوى الوطني.
الملتقى يشكل محطة استراتيجية للمهنيين والفاعلين في القطاع الفلاحي، خاصة في ما يتعلق بسلسلة التفاح، التي تعد ركيزة اقتصادية واجتماعية في المناطق الجبلية. تنظيم الحدث من طرف جمعية الملتقى الوطني للتفاح بميدلت، وبتنسيق مع وزارة الفلاحة والسلطات المحلية، يعكس الرهان الكبير على تحويل الفلاحة الجبلية إلى رافعة تنموية شاملة.
خلال حفل الافتتاح، أكد رضوان عراش، الكاتب العام لوزارة الفلاحة، أن تنظيم هذه الدورة في سياق التغيرات المناخية والتحديات المائية الراهنة، يمنح للملتقى بعدا استراتيجيا يرتكز على الابتكار، تدبير الموارد، وتثمين سلاسل الإنتاج.
تشير المعطيات الرسمية إلى أن المغرب يخصص حوالي 48 ألف هكتار لزراعة التفاح، بإنتاج سنوي متوسط يبلغ 885 ألف طن. وتنفرد جهة درعة-تافيلالت بنسبة 41% من المساحات و35% من الإنتاج، ما يمنحها موقع الريادة في هذه السلسلة الفلاحية، ويجعلها محورا أساسيا في رؤية المغرب الفلاحية الجديدة.
وقد استفادت سلسلة التفاح من دعم هيكلي منذ 2008، تعزز ضمن استراتيجية « الجيل الأخضر 2020-2030″، التي تولي أهمية لتحديث وسائل الإنتاج، وتطوير تقنيات السقي الذكي، واعتماد أصناف مقاومة أكثر إنتاجية، إلى جانب الحماية من التغيرات المناخية.
يمتد المعرض هذه السنة على مساحة 5500 متر مربع، ويضم أكثر من 175 عارضا، من مؤسسات، تعاونيات، ومقاولات فلاحية. من المتوقع أن يستقطب الحدث أزيد من 90 ألف زائر، ما يؤكد تحول الملتقى إلى فضاء لتبادل التجارب، والاطلاع على آخر الابتكارات في الميكنة الزراعية، المستلزمات الفلاحية، وحلول التقنيات الذكية.
البرنامج العلمي الموازي للمعرض يضم ندوات وورشات من تأطير خبراء مغاربة وأجانب، تناقش مواضيع محورية مثل التدبير المستدام للموارد المائية، رقمنة الفلاحة، تثمين منتوج التفاح، والتأقلم مع التحولات المناخية في المناطق الجبلية.
الملتقى لا يكتفي بالجانب التقني والعلمي، بل يمنح مساحة واسعة للإبداع المحلي والاعتراف بالكفاءات الفلاحية، عبر جوائز لأفضل المنتجين ووحدات التثمين، بالإضافة إلى أنشطة ثقافية وتراثية، أبرزها كرنفال التفاح، ومعارض الصناعة التقليدية، وعروض الفروسية (التبوريدة).
و م ع