فقد الوسط الإعلامي والثقافي المغربي، واحدا من أبرز رموزه، بوفاة الإعلامي سعيد الجديدي، الذي رحل عن عالمنا بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لأزيد من أربعة عقود، بصم خلالها المشهد التلفزيوني والإذاعي الوطني، وأسهم في ترسيخ حضور الإعلام الناطق بالإسبانية في المغرب.
ولد الراحل بمدينة تطوان، وتدرج في مساره الصحفي منذ بداياته كمراسل لصحيفتين إسبانيتين انطلاقا من الرباط، قبل أن يلتحق بالإذاعة والتلفزة المغربية، حيث انضم إلى القسم الإسباني، ليصبح لاحقا أحد أبرز مقدمي نشرات الأخبار بالإسبانية على القناة الأولى.
وقد ارتبط صوته وطلته لسنوات طويلة لدى المشاهدين، إذ استمر في تقديم النشرات لأزيد من 39 سنة، ما جعله أحد الوجوه الراسخة في الذاكرة الإعلامية المغربية.
لم يقتصر عطاء سعيد الجديدي، على الشاشة فقط، بل انفتح على مجال الترجمة والنشر، حيث تولى ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإسبانية، فضلاً عن عدد من كتب الحديث الشريف التي نشرها في أميركا اللاتينية، مساهما بذلك في نشر الثقافة الإسلامية وتعزيز التواصل الديني واللغوي مع الناطقين بالإسبانية. وقد اعتبر هذا العمل العلمي بمثابة صدقة جارية تخلد اسمه بعد رحيله.
ويجمع زملاء الراحل على أنه كان مدرسة في المهنية والالتزام، وواحداً من المؤسسين الفعليين للصحافة الناطقة بالإسبانية في المغرب بعد الاستقلال، من خلال جهوده في مد جسور الحوار والتواصل بين المغرب والفضاء الإسباني.
وبهذه المناسبة الأليمة، تقدّم أصدقاؤه وزملاؤه وأفراد أسرته بخالص التعازي، سائلين الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من علم نافع، وأن يلهم ذويه جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.