📅samedi، 16 mai 2026

medmarmedia

غير مصنف

قرار المغرب بفرض التأشيرة: تدبير تنظيمي مؤقت لحماية الامن وانجاح البطولة الافريقية

قرار المغرب بفرض التأشيرة: تدبير تنظيمي مؤقت لحماية الامن وانجاح البطولة الافريقية

اثار القرار الذي اتخذته السلطات المغربية، بفرض تأشيرة دخول مؤقتة على مواطني ثماني دول، من بينها تونس والجزائر، نقاشا واسعا في الاوساط الاعلامية والشعبية. غير ان القراءة المتأنية لهذا القرار تكشف بوضوح انه اجراء تنظيمي وامني بالدرجة الاولى، لا يحمل اي ابعاد سياسية او انتقامية.

قرار تنظيمي وليس سياسيا

الظرفية الحالية التي يعيشها المغرب مرتبطة بتنظيم حدث قاري ضخم، يتمثل في البطولة الافريقية، وهو ما يفرض اجراءات خاصة لمواكبة الاستحقاق على اعلى مستوى. الهدف من فرض التأشيرة هو ضبط عملية دخول الافراد الى التراب الوطني وفق آليات دقيقة تضمن انسيابية المراقبة والتنظيم، خاصة مع الارتفاع الكبير لعدد الوافدين المتوقع خلال فترة البطولة.

لا طابع عقابي تجاه اي طرف

من المهم التوضيح ان هذا القرار لا يجب ان يفهم على انه عقاب لتونس او الجزائر الشقيقتين بالنظر الى الظرفية الدبلوماسية الحساسة بين البلدان. فالمغرب حريص على تعزيز روابط الاخوة المغاربية. والدليل ان الاجراء شمل ثماني دول شقيقة وصديقة، وهي: اضافة الى الجزائر و تونس، بوركينا فاسو، الرأس الاخضر، الغابون، النيجر، السنغال، وتوغو. وهذا يثبت ان الهدف ليس استهداف دولة بعينها، بل اعتماد مقاربة شمولية تضمن نفس مستوى المراقبة والتنظيم لجميع الجنسيات المعنية.

اولوية امنية لا اقصائية

في عالم اليوم، اصبحت الامنيات الحدودية تحديا كبيرا امام مختلف الدول، حيث تسعى الحكومات الى تعزيز حماية اراضيها ومواطنيها من اي مخاطر محتملة. المغرب، باعتباره بلدا مستضيفا لتظاهرة رياضية كبرى، يتحمل مسؤولية مضاعفة في ضمان امن المشاركين والجماهير والوفود الرسمية. ومن ثم، فإن فرض التأشيرة لا ينبغي ان يفهم كخطوة اقصائية تجاه اي طرف، بل كاجراء احترازي مشروع تفرضه متطلبات الامن القومي والتنظيم المحكم للتظاهرات الكبرى.

الرد على من يحاول تسييس القرار

رغم وضوح الطابع التنظيمي للاجراء، يحاول البعض استغلاله سياسيا وتصويره كأنه موجه ضد جماهير الجزائر او تونس. لكن الواقع يكذب ذلك، فالقرار يشمل دولا متعددة من مناطق مختلفة، والغرض منه حماية الجميع وضمان سلامة الوفود والجماهير بمختلف جنسياتهم. المغرب لا يسعى الى اقصاء احد، بل الى تأمين نجاح البطولة في اجواء احتفالية وودية، تعكس روح الرياضة الافريقية المشتركة.

تدبير مؤقت وتحضير لمونديال 2030

من المهم التأكيد على ان القرار مؤقت ومرتبط حصرا بمرحلة تنظيم البطولة الافريقية. وبمجرد انتهاء الحدث الرياضي، ستعود الامور الى طبيعتها. كما ان هذه الاجراءات تدخل ايضا في اطار التحضير المبكر للتظاهرة الاكبر وهي كأس العالم 2030 التي سيحتضنها المغرب بشراكة مع اسبانيا والبرتغال، ما يستدعي اختبار آليات تنظيمية وامنية دقيقة لضمان نجاح هذا الموعد التاريخي.

سابقة عالمية وليست مغربية فقط

المغرب لم يكن الدولة الاولى التي تلجأ الى مثل هذا الاجراء، فقد اعتمدته دول عديدة في مناسبات دولية كبرى مثل كأس العالم والالعاب الاولمبية، حيث تلجأ الحكومات الى تقييد الدخول بشكل مؤقت لضبط تدفق الوافدين وضمان الامن. وبالتالي، فإن قرار المغرب يندرج ضمن ممارسات دولية متعارف عليها في مثل هذه المناسبات.

ختاما

المغرب اتخذ قرارا سياديا مشروعا بفرض تأشيرة دخول مؤقتة على بعض الجنسيات خلال البطولة الافريقية. هذا القرار لا يعكس توترا سياسيا او نوايا اقصائية، بل يندرج ضمن الضرورات الامنية والتنظيمية التي تفرضها استضافة حدث قاري بهذا الحجم. ومتى انتهت الظرفية، ستعود الامور الى طبيعتها، ليبقى المغرب وفيا لنهجه الثابت في تعزيز التعاون الافريقي والمغاربي، وتقوية جسور التواصل الانساني بين الشعوب.

بقلم الاستاذ رشيد اوقيا بن بوسلام
محام بهيئة اكادير

المزيد من غير مصنف

عرض الكل ←

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *