تستعد مدينة زاكورة، عروس الجنوب الشرقي للمغرب، لاحتضان فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم عبر الصحراء، ما بين 5 و9 أكتوبر المقبل. حدث سينمائي يرسخ مكانة هذه المدينة كجسر يربط بين الفن السابع وسحر المكان، ويجعل من السينما أداة للحوار والتقارب الثقافي عبر بوابة الصحراء.
منذ انطلاقه قبل نحو عقدين، شكل المهرجان فضاءً للإبداع وتلاقح الثقافات، حيث يجمع بين ألق الفن السابع وعمق الهوية المحلية. هذه السنة، يواصل المهرجان مساره المتميز ببرنامج غني يزاوج بين العروض السينمائية الوطنية والدولية، الندوات الفكرية، الورشات التكوينية، دروس الماستر، والتكريمات التي تكرس قيم الاعتراف والعرفان لمسارات إبداعية بارزة.
وقد أعلنت جمعية المهرجان عن أسماء رؤساء لجان التحكيم للمسابقات الرسمية الثلاث. حيث يرأس لجنة الأفلام الروائية الطويلة المخرج السنغالي عثمان وليام مباي، أحد أبرز الأصوات السينمائية الإفريقية وعضو أكاديمية الأوسكار، المعروف بأعماله التي تناولت قضايا الهوية والشتات والواقع الاجتماعي. فيما أسندت رئاسة لجنة الأفلام الروائية القصيرة للمخرج المغربي سعد الشرايبي، أحد أبرز وجوه السينما الوطنية وصاحب بصمة مؤثرة في تكوين أجيال جديدة من المبدعين. أما لجنة مسابقة السيناريو، فستكون تحت إشراف الكاتب والإعلامي السعودي خالد الخضري، الذي راكم تجربة غنية بين الأدب والصحافة وأصدر 17 مؤلفًا متنوعًا.
وتراهن هذه الدورة على جعل السينما جسرًا للحوار العالمي ينطلق من قلب زاكورة نحو العالم، مع اختيار سينما كازاخستان ضيف شرف، في خطوة تؤكد انفتاح المهرجان على تنوع التجارب والرؤى الثقافية.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد مدير المهرجان خالد شهيد أن الحدث لم يعد مجرد موعد سينمائي، بل تحول إلى رافعة ثقافية وتنموية للمنطقة، مشيرًا إلى المشاركة الواسعة لدول عربية وإفريقية وآسيوية وأوروبية وأمريكية، من بينها مصر، تونس، السنغال، عمان، فرنسا، روسيا، والولايات المتحدة. وأضاف أن خصوصية المهرجان تكمن في اندماج برامجه مع الفضاءات الطبيعية والمعمارية لزاكورة، حيث تتحول الواحات والكثبان الرملية والقصور التاريخية إلى منصات عرض تحتفي بسحر السينما.
بهذا، يواصل المهرجان الدولي للفيلم عبر الصحراء ترسيخ مكانته كحدث سينمائي نوعي، يجمع بين أصالة الهوية المغربية وانفتاحها على القيم الكونية، ويجعل من زاكورة ليس فقط بوابة نحو الصحراء، بل أيضًا بوابة للفن والإبداع العابر للحدود.