الإثنين 25 أغسطس 2025 - 00:00

تشرد المرضى النفسيين بالمغرب يتحول إلى تهديد للأمن العام

تفاقم ظاهرة تشرد المرضى النفسيين يهدد الأمن العمومي بالمغرب

حذرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة من تفاقم ظاهرة تشرد المرضى النفسيين بعدد من المدن المغربية،

معتبرة أن الوضع بلغ مستوى مقلقاً يتجاوز البعد الصحي والاجتماعي ليشكل خطراً مباشرة على الأمن العمومي.

وفي هذا الصدد، وجهت الشبكة رسالة مفتوحة إلى الحكومة، ممثلة في وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي،

بالإضافة إلى وزارتي الداخلية والعدل، حيث نبهت من خلالها إلى تصاعد الأزمة المرتبطة بالصحة النفسية. علاوة على ذلك،

أشارت الهيئة إلى أن السلطات سجلت ما يقارب 425 حالة اعتداء مرتبطة بمختلين عقليين مشردين خلال سنة 2024،

الأمر الذي وصل في بعض الحالات إلى القتل أو التسبب بعاهات مستديمة.

ومن هذا المنطلق، أعادت الهيئة التذكير بالحادثة المأساوية التي شهدتها مدينة إيموزار يوم الجمعة 22 غشت 2025،

حيث قُتل رجل أمن طعناً على يد مختل عقلي أثناء تأديته لواجبه. وبناءً على ذلك، اعتبرت أن مثل هذه الوقائع تعكس حجم الخطر

المحدق بالمواطنين في الفضاء العام، خاصة وأن البلاد تستعد لاستحقاقات وطنية وتظاهرات دولية ومشاريع سياحية كبرى.

أزمة بنيوية في قطاع الصحة النفسية

من جانب آخر، أوضحت الشبكة أن الوضع الحالي هو نتيجة مباشرة لـ”تقصير ممنهج” في المنظومة الصحية،

وتراكم إخفاقات اقتصادية واجتماعية، من بينها ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، خصوصاً بين الشباب، وانتشار المخدرات والمؤثرات العقلية.

ونتيجة لذلك، سجلت المنظومة نقصاً حاداً في الموارد البشرية والمالية، حيث أن عدد الأطباء النفسيين والممرضين المتخصصين يظل غير كافٍ،

مقابل محدودية الميزانية المخصصة للوقاية والعلاج ومحاربة الإدمان.

إضافة إلى ذلك، أكدت الشبكة أن أغلب المستشفيات والمراكز النفسية “قديمة ومتهالكة” وتتركز في المدن الكبرى فقط، وبالتالي،

يؤدي هذا التوزيع غير العادل إلى اكتظاظ مصالح الاستعجال وعجزها عن الاستجابة للحاجيات المتزايدة.

كما أشارت الهيئة أيضاً إلى غلاء أسعار الأدوية الخاصة بالأمراض النفسية ونقص توفرها في الأسواق،

الأمر الذي يدفع بعض المرضى إلى التوقف التام عن العلاج.

غياب الإرادة السياسية والتأخر التشريعي

وفي سياق متصل، أبرزت الهيئة استمرار غياب إرادة سياسية حقيقية لإصلاح القطاع، إذ لا تزال التشريعات المؤطرة للصحة النفسية متقادمة،

وعلى رأسها الظهير الشريف لسنة 1959. وفي المقابل، جرى سحب مشروع القانون رقم 13.71 المتعلق بمكافحة الاضطرابات

العقلية وحماية حقوق المصابين بها في شتنبر 2023 بعد أن ظل مجمداً منذ سنة 2016.

فضلاً عن ذلك، نبهت الشبكة إلى أن ثقافة الوصم المجتمعي تزيد من تهميش المرضى النفسيين وتعرضهم للتشرد والعنف والانتحار.

وبناءً عليه، يستدعي هذا الوضع اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد تعزز الإدماج الاجتماعي وتكسر حاجز التمييز.

مطالب عاجلة للإصلاح

وتأسيساً على ما سبق، دعت الشبكة الحكومة إلى تبني خطة استعجالية ومتكاملة تشمل الإجراءات التالية:

  • زيادة الميزانية وتوظيف الأطباء والممرضين النفسيين.

  • إنشاء مراكز استشفائية جهوية حديثة ووحدات لإيواء المرضى المشردين.

  • مراجعة أسعار الأدوية والخدمات الصحية وتحمل الدولة تكاليفها.

  • إعادة تفعيل المخطط الوطني للصحة العقلية 2030 وتعميم خدماتها بالمستشفيات العامة.

  • سن تشريعات جديدة تحمي حقوق المرضى النفسيين وتضمن كرامتهم.

  • إطلاق حملات وطنية للتوعية لمحاربة الوصم وتشجيع الأسر على طلب العلاج.

علاوة على ذلك، شددت الرسالة على ضرورة تعزيز جهود محاربة المخدرات وملاحقة المتاجرين بها،

باعتبارها عاملاً رئيسياً في تفاقم الاضطرابات النفسية.

وفي الختام، خلصت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إلى أن معالجة أزمة الصحة النفسية بالمغرب

لم تعد خياراً ثانوياً، بل إنها أضحت شرطاً أساسياً لحماية الأمن الصحي والمجتمعي وضمان الاستقرار الاجتماعي.