تشكل احتفالات “بوجلود” أو “بولبطاين” جزءا من الموروث الثقافي والشعبي، الذي تشتهر به العديد من مناطق المغرب، حيث ارتبطت هذه التظاهرة منذ عقود بأجواء الفرجة والاحتفال بعيد الأضحى، وعكست جوانب من التراث المحلي الذي توارثته الأجيال.
غير أن ما يثير القلق في السنوات الأخيرة هو تحول بعض هذه الاحتفالات عن أهدافها الأصلية، لتصبح في بعض الأحيان مجالا للفوضى والانفلات والسلوكات الإجرامية التي تهدد أمن المواطنين وسلامتهم.
ففي كل مناسبة لعيد الأضحى، تتكرر مشاهد الاعتداءات والمطاردات وأعمال السرقة والتخريب التي يرتكبها أشخاص يستغلون الأقنعة والجلود والأزياء التنكرية لإخفاء هوياتهم، الأمر الذي يجعل من الصعب التعرف عليهم أو توقيفهم في حينه.
كما تشهد بعض الأحياء مواجهات وأعمال عنف لا تمت بصلة إلى روح الاحتفال أو التراث الشعبي الذي يفترض أن يجسد قيم الفرح والتعايش والاحترام.
إن الحفاظ على الموروث الثقافي لا يعني التساهل مع الممارسات الخارجة عن القانون، بل يقتضي التمييز بين الاحتفال الحضاري المنظم وبين الأفعال الإجرامية التي تستغل هذه المناسبة للإضرار بالمواطنين وممتلكاتهم.
لذلك أصبح من الضروري تعزيز المراقبة الأمنية خلال هذه الفترات، واتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة في حق كل من يثبت تورطه في أعمال العنف أو السرقة أو التخريب، مهما كانت الذرائع أو الأقنعة التي يختبئ وراءها.
كما أن المسؤولية لا تقع على عاتق السلطات وحدها، بل تشمل أيضا المجتمع المدني والفاعلين المحليين والأسر، من خلال المساهمة في نشر ثقافة الاحتفال المسؤول، والتوعية بمخاطر الانحراف عن القيم الأصيلة لهذه التقاليد الشعبية.
إن التراث المغربي يستحق أن يصان ويحترم، لكن أمن المواطنين وكرامتهم يظلان فوق كل اعتبار. ومن هذا المنطلق، فإن مواجهة كل أشكال الانفلات المرتبطة ببعض احتفالات “بوجلود” تتطلب حزما في تطبيق القانون، حتى تبقى المناسبة فضاء للفرح والتعبير الثقافي، لا مناسبة لتصفية الحسابات أو نشر الخوف بين المواطنين.
بقلم: مولاي حماد إزم