تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تنزيل برامجها الهادفة إلى تعزيز التنمية المستدامة وترسيخ الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات الهشة، لاسيما النساء بالعالم القروي، من خلال دعم المشاريع المدرة للدخل ومواكبة التعاونيات النسائية، وتمكينها من الوسائل الكفيلة بتطوير أنشطتها الإنتاجية وتحسين ظروف عيش المستفيدات وأسرهن.
وفي هذا السياق، استفادت تعاونية “تيتبرين نتغيت” النسائية، المتواجدة بدوار تغيت التابع لجماعة تيسينت بإقليم طاطا، من دعم مهم في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الرامية إلى تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتثمين المنتوجات المجالية المحلية، إلى جانب خلق فرص الشغل لفائدة النساء القرويات.
وشمل هذا الدعم تزويد التعاونية بمجموعة من التجهيزات والآليات الحديثة الخاصة بمختلف مراحل إنتاج الكسكس، بدءاً من التحضير والمعالجة مروراً بعمليات التجفيف والتلفيف والتوضيب، ما ساهم في تحسين ظروف العمل داخل الوحدة الإنتاجية، والرفع من جودة المنتوج بما يستجيب لمتطلبات السوق ويعزز قدرته التنافسية على المستويين الجهوي والوطني.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضحت رئيسة التعاونية، زينة أوناصر، أن هذه الوحدة، التي تأسست سنة 2019، تضم 24 متعاونة تنشطن في إنتاج الكسكس وعدد من المنتوجات المجالية الأخرى، التي تعكس غنى الموروث الغذائي والثقافي لمنطقة تيسينت وإقليم طاطا.
وأضافت أن هذا الدعم شكل دفعة قوية للتعاونية، من خلال تحديث وسائل الإنتاج وتسهيل مختلف مراحل التصنيع، مما انعكس إيجاباً على جودة المنتوج والطاقة الإنتاجية، وساهم في تحسين ظروف اشتغال المتعاونات وتعزيز فرص تسويق المنتوجات محلياً وجهويا ووطنيا.
وأكدت المتحدثة أن التعاونية لا تقتصر على الجانب الإنتاجي فقط، بل تشكل أيضاً فضاءً للتكوين وتبادل الخبرات بين النساء، بما يسهم في تطوير مهاراتهن المهنية وتعزيز استقلاليتهن الاقتصادية، وتمكينهن من الاندماج بشكل أفضل في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
من جانبهن، عبّرت عدد من المتعاونات عن ارتياحهن لهذه التجربة، مؤكدات أن المشروع مكّنهن من تحقيق قدر من الاستقلال المالي واكتساب مهارات جديدة، إضافة إلى تعزيز ثقتهن بأنفسهن والانخراط الفعلي في الدورة الاقتصادية المحلية.
ويبرز هذا المشروع الأهمية التي توليها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لدعم التعاونيات النسائية بالعالم القروي، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية المحلية المستدامة، ووسيلة فعالة لخلق فرص الشغل وتثمين المنتوجات المحلية وتحسين الأوضاع الاجتماعية للفئات المستهدفة.
كما يعكس نجاح تعاونية “تيتبرين نتغيت” الدور المتنامي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني في خلق دينامية اقتصادية جديدة بالمناطق القروية، وتعزيز جاذبيتها، بما ينسجم مع أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الرامية إلى تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة.
وتؤكد هذه التجربة أن الاستثمار في قدرات النساء القرويات ودعم المشاريع المحلية المبتكرة يشكل رهاناً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة، وتحويل المبادرات المحلية إلى قصص نجاح تسهم في تحسين مستوى العيش وتعزيز مكانة المرأة داخل المجتمع.