سجل المغرب حضورا متميزا خلال مشاركته في معرض الصين الدولي للسياحة 2026 “آي تي بي تشاينا”، الذي احتضنته مدينة شنغهاي على مدى ثلاثة أيام، في واحدة من أبرز التظاهرات المهنية المخصصة لقطاع السفر والسياحة بالصين.
واختار المكتب الوطني المغربي للسياحة أن يقدم المملكة تحت شعار “المغرب.. مملكة الأنوار”، من خلال جناح يمتد على مساحة 250 مترا مربعا، جمع فاعلين ومهنيين مغاربة في القطاع السياحي، بهدف التعريف بالمؤهلات التي تزخر بها الوجهة المغربية وتعزيز حضورها داخل السوق الصينية الواعدة.
واستقطب الجناح المغربي اهتمام الزوار بفضل أجوائه المستوحاة من الثقافة المغربية الأصيلة، حيث أتيح للحاضرين اكتشاف طقوس الضيافة التقليدية عبر فضاء خاص لتقديم الشاي المغربي بالنعناع، إلى جانب عروض موسيقية حية أحيتها فرقة مغربية بآلات تقليدية مثل الكمبري والدربوكة، فيما أضفت مغنية ترتدي القفطان المغربي لمسة فنية جذبت أنظار الزوار.
كما شكلت الحرف التقليدية المغربية إحدى أبرز محطات الجناح، بعدما استمتع الزوار بكتابة أسمائهم بالخط العربي المزخرف، ونقشها على أساور نحاسية تذكارية أعدها صناع تقليديون مغاربة، في مشهد عكس غنى التراث الثقافي والحرفي للمملكة.
ولقيت هذه الفقرات إقبالا واسعا من طرف الزوار، الذين توافدوا لالتقاط الصور واستكشاف تفاصيل الصناعة التقليدية المغربية، بينما عبر عدد منهم عن إعجابهم بالأجواء التي جعلتهم يشعرون وكأنهم داخل المغرب.
وفي هذا السياق، قال زائر ماليزي يدعى إدهام إن الجناح المغربي “يعكس روحا تقليدية أصيلة ويبرز جمال الصناعة التقليدية المغربية”، فيما أعربت زائرة صينية عن إعجابها بالخط العربي وبمذاق الشاي المغربي، مؤكدة رغبتها في زيارة المغرب مستقبلا.
وإلى جانب الجناح الرئيسي، أقام المكتب الوطني المغربي للسياحة فضاء تفاعليا مفتوحا مجهزا بتقنيات بصرية وصوتية حديثة، سمحت للزوار بخوض تجربة افتراضية غامرة لاكتشاف أشهر المعالم السياحية المغربية عبر صور بزاوية 360 درجة.
وأخذت هذه التجربة الزوار في رحلة عبر المدن العتيقة والأسواق التقليدية والمعالم التاريخية، من أزقة فاس ودباغاتها الشهيرة، إلى الأزقة الزرقاء لشفشاون، ثم مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء وساحة جامع الفنا بمراكش، وصولا إلى مشاهد غروب الشمس وسط كثبان الصحراء المغربية.
وشكل هذا الحضور مناسبة لتعزيز التواصل بين مهنيي السياحة المغاربة ونظرائهم الصينيين، عبر لقاءات ونقاشات مهنية ركزت على فرص التعاون والترويج لوجهة المغرب داخل واحدة من أكبر الأسواق السياحية العالمية.
ويعكس هذا الحضور القوي للمغرب طموحه المتواصل لترسيخ مكانته كوجهة سياحية مفضلة لدى السياح الصينيين، خاصة في ظل الانتعاش الذي يشهده قطاع السفر بالصين بعد سنوات الجائحة.
وتعد الصين من أكبر الأسواق السياحية في العالم، إذ يمثل السياح الصينيون نسبة مهمة من حركة السفر الدولية، بينما تشير التوقعات إلى بلوغ عدد الرحلات الخارجية انطلاقا من الصين نحو 200 مليون رحلة بحلول سنة 2028.
و م ع