الإثنين 1 يونيو 2026 - 13:54

خريبكة: عرض الفيلم المغربي “بين جوج قبور” يفتح نقاشا حول الهوية والتعايش في المهرجان الدولي للسينما الإفريقية

شهدت فعاليات اليوم الثاني من الدورة الـ26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، عرض الفيلم المغربي الطويل “بين جوج قبور”، للمخرج محمد مروازي، وذلك ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة، في أجواء طبعتها المتابعة النقدية والنقاش السينمائي، حول القضايا التي يطرحها العمل.

ويروي الفيلم، الذي يمتد على مدى 94 دقيقة، قصة “شلومو”، وهو يهودي مغربي يعيش في الحي العتيق بمدينة العرائش، قبل أن يفارق الحياة تاركا وراءه غموضا حول هويته الدينية، ما يضع محيطه الاجتماعي أمام إشكالية تحديد مكان دفنه، في سياق يطرح أسئلة حساسة حول الانتماء والهوية والذاكرة.

ومن خلال هذه المفارقة ذات البعد الدرامي الممزوج باللمسة الكوميدية، يتناول العمل قضايا التعايش وقبول الآخر داخل المجتمع المغربي، كما يسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين الإنسان والمعتقد والموت، في معالجة فنية تستند إلى أبعاد إنسانية عميقة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح المخرج محمد مروازي أن هذا العمل، الذي يعد أول تجربة له في الإخراج السينمائي، مستوحى من قصة واقعية ليهودي مغربي اختار البقاء في المغرب رغم هجرة أسرته، قبل أن تثير وفاته نقاشاً حول هويته الدينية ومكان دفنه، وما تبع ذلك من خلاف داخل محيطه الاجتماعي.

وأضاف مروازي أن الفيلم ينطلق من قيم التعايش التي تميز المجتمع المغربي، مبرزا أن المشترك الإنساني والاحترام المتبادل يظلان أساس العلاقة بين مختلف مكونات المجتمع، بما يعكس نموذجا تاريخيا في التعايش الثقافي والديني.

كما أشار إلى أن العمل يستحضر الذاكرة الجماعية ويعيد ربط المشاهد بماضٍ مشترك، مع السعي إلى تقديم رؤية فنية قابلة للاستمرار والتأمل، بما يمنح الفيلم بعدا يتجاوز لحظة العرض السينمائي.

وفي سياق حديثه عن مستقبل السينما الإفريقية، دعا المخرج إلى تعزيز التعاون بين البلدان الإفريقية عبر إحداث سوق سينمائية مشتركة، من شأنها دعم تبادل الإنتاجات وتثمين الطاقات الإبداعية المحلية، وتعزيز حضور السينما الإفريقية على الساحة الدولية.

من جانبه، أشاد الممثل عبد العاطي المباركي، الذي شارك في الفيلم، بجو العمل الذي وفره المخرج، مبرزا اعتماده أسلوبا يقوم على حرية التعبير ومنح الممثلين مساحة واسعة للأداء، ما ساهم في إبراز القدرات الإبداعية داخل العمل.

كما اعتبر المباركي أن السينما الإفريقية مطالبة اليوم بالتركيز على مضمون القصص المحلية المستمدة من الواقع، أكثر من اعتمادها على الوسائل التقنية المتاحة، مؤكدا أن قوة السينما تكمن في قدرتها على نقل تجارب المجتمعات والتعبير عن هويتها.

وتتواصل فعاليات المهرجان بعرض مجموعة من الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة من دول إفريقية متعددة، في إطار مسابقة رسمية تهدف إلى تعزيز الحوار السينمائي وتبادل التجارب بين صناع السينما من مختلف البلدان.

وتقام الدورة الـ26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى غاية 6 يونيو الجاري، تحت شعار: “السينما الإفريقية بين إغراء منصات البث الرقمي ونبض الحلم”، مع برمجة غنية تشمل عروضا سينمائية وندوات ولقاءات مهنية تفتح النقاش حول آفاق السينما الإفريقية ودورها الثقافي.