الأحد 24 مايو 2026 - 15:22

حين تتحول الأرض إلى فضاء للإبداع: الدار البيضاء تحتفي بالفن الطبيعي في “من التراب إلى الفن”

احتضنت مدينة الدار البيضاء، يوم السبت، دورة جديدة من البرنامج الثقافي “المغرب، أرض الثقافات”، الذي نظمه “كولكتيف 4.0” بشراكة مع مؤسسة المدى، في محطته الخامسة، تحت شعار “من التراب إلى الفن”، في تجربة فنية تسعى إلى إعادة اكتشاف العلاقة بين الإنسان والطبيعة من خلال الإبداع.

وجرت فعاليات هذه الدورة داخل “فيلا الفنون”، حيث فتح المجال أمام العائلات والأطفال للانخراط في سلسلة من الورشات التفاعلية التي مزجت بين البعد الفني والحسي، مع التركيز على المواد الطبيعية باعتبارها وسائط للتعبير والإنتاج الفني.

واعتمد البرنامج على مقاربة تقوم على التجريب والاكتشاف، من خلال توظيف عناصر بسيطة مثل الطين والحصى والنباتات، إضافة إلى ملامس طبيعية متنوعة، ما أتاح للمشاركين فرصة خوض تجربة إبداعية غير تقليدية تعزز مهاراتهم الفنية وتغذي حسهم الجمالي.

وتوزعت الأنشطة بين ورشات لتشكيل الطين وصناعة منحوتات وأشكال فنية صغيرة، وأخرى للرسم على الأواني وتزيين الحصى، إلى جانب ورشة خاصة بصناعة كرات نباتية باستعمال مواد عضوية. كما احتضن البرنامج فضاءات مفتوحة للتعبير الحر والتجريب الفني.

وتميزت هذه الدورة كذلك بإطلاق معرض تشاركي حمل عنوان “أمنيات من أجل الأرض”، حيث عبر الزوار عن أفكارهم وتطلعاتهم تجاه البيئة وكوكب الأرض عبر رسومات ورسائل رمزية، في مبادرة تحمل بعدا توعويا بيئيا واضحا.

وفي تصريح صحفي، أكدت كنزة قيوح، الشريك المؤسس لـ”كولكتيف 4.0”، أن اختيار موضوع “من التراب إلى الفن” يهدف إلى إعادة ربط الأطفال والعائلات بالعناصر الطبيعية، وتشجيعهم على اكتشاف الإبداع من مواد بسيطة ومتاحة، بعيدا عن الوسائط التقليدية.

وأضافت أن هذه التجربة تحمل أيضا رسالة بيئية، من خلال تحسيس المشاركين بأهمية الحفاظ على الطبيعة، واستعمال مواد قابلة لإعادة التدوير في عدد من الورشات.

من جهتها، أوضحت لطيفة السوسي، المسؤولة عن التنشيط داخل “كولكتيف 4.0”، أن تصميم الورشات تم بطريقة تشجع التفاعل وروح المشاركة، خاصة لدى الأطفال الذين أبدوا انخراطا ملحوظا مع مختلف الأنشطة الفنية المقترحة.

وعبر عدد من الأطفال المشاركين عن سعادتهم بهذه التجربة، من بينهم الطفل عبد الرحمان، الذي أشار إلى تنوع الورشات بين الرسم والتشكيل والأنشطة التفاعلية، إضافة إلى الفضاء المخصص لرسائل موجهة إلى الأرض.

كما شمل البرنامج ورشة للرقص الإفريقي احتفت بالحركة والتعبير الجسدي، إلى جانب فضاءات للألعاب الحرة والاكتشاف، ما أضفى على التظاهرة طابعا عائليا مفتوحا يجمع بين التعلم والترفيه.

ويواصل برنامج “المغرب، أرض الثقافات” تنظيم لقاءاته الشهرية بفيلا الفنون بالدار البيضاء إلى غاية يونيو المقبل، في إطار رؤية تروم تعزيز التبادل الثقافي وإتاحة فضاءات للإبداع الفني التشاركي بين مختلف الفئات.

وتسعى مبادرة “كولكتيف 4.0” من خلال هذه السلسلة من الأنشطة إلى تقديم تجارب ثقافية مبتكرة، تعزز التفاعل بين الجمهور والفن، وتدعم حضور الممارسات الإبداعية المعاصرة في الحياة الثقافية بالمغرب.

و م ع