الأحد 3 أغسطس 2025 - 12:00

استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في العملية التعليمية بين الحاجة لمواكبة التطور وتحديات جودة التحصيل الدراسي

في خضم التحولات الرقمية المتسارعة، أضحى الذكاء الاصطناعي التوليدي أمرا واقعا يفرض نفسه كأداة أساسية في العملية التعليمية، وذلك بالنظر إلى ما يتيحه من إمكانات هائلة لإنتاج محتوى تفاعلي وإبداعي يساهم في تحديث أساليب التعلم؛ غير أنه، وفي المقابل، يثير اعتماد هذه التقنيات من قبل المتعلم العديد من المخاوف ويطرح تحديات شتى، لا سيما تلك المرتبطة بمدى تأثيره على جودة ونوعية التحصيل الدراسي.rnrnوالذكاء الاصطناعي التوليدي هو نوع من تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يمكنها تبسيط المهام وإنتاج أشكال مختلفة من المحتوى بما في ذلك النصوص والصور والبيانات المركبة من أوامر وسياقات بسيطة.rnrnوفي هذا السياق، أصبح اللجوء المفرط وغير المضبوط للتلاميذ إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، في مختلف المراحل التعليمية من الابتدائي والإعدادي إلى الثانوي، ثم الجامعي، يشكل هاجسا مؤرقا يطرح تساؤلات حول دقة ومصداقية المعلومات التي يوفرها، ومدى انعكاس ذلك على مستوى التحصيل لدى المتعلمين، خاصة في ضوء سهولة الوصول إلى هذه التقنية دون قيود ولا حتى تكلفة.rnrnوبالرغم من أن المدافعين عن استخدام التلاميذ لتطبيقات من قبيل “شات جي بي تي” يؤكدون أنها تمكنهم من محتوى جذاب يستجيب لتعطشهم لكل ما هو رقمي، ويراعي درجات الاستيعاب لديهم، يحذر فاعلون تربويون من أن الإفراط في استعمال هذه التطبيقات، خاصة في إنجاز الواجبات يصيب التلميذ بتشتت ذهني، ويؤدي به إلى الخمول، وبالتالي تراجع مستواه الدراسي.rnrnوفي هذا الصدد، أكد أستاذ الرياضيات، كريم الدحماني، أن الاعتماد المفرط للتلاميذ على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنجاز الواجبات المدرسية بصفة عامة، والمسائل الرياضية بشكل خاص، عوض بذل الجهد في التفكير في حلها يضعف قدرتهم على التحليل والاستنتاج تدريجيا، مشبها ذلك ب”ضمور العضلة التي لا يتم استخدامها”.rnrnوأبرز أن حجر الزاوية بالنسبة للمتعلم في المواد العلمية، لاسيما الرياضيات لا يكمن في الحصول على الإجابة بل في استيعاب الطريقة التي يتم بها حل مسألة رياضية، موضحا أن اللجوء المتكرر للتلميذ إلى هذه التطبيقات يؤدي إلى عجزه في الامتحان عن تطبيق المنطق الرياضي، إذ إن حل المسائل الرياضية يتطلب بالضرورة تدريبا وجهدا ذهنيا مستمرا.rnrnوأضاف الأستاذ الدحماني، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه ينبغي تأطير استخدام هذه التطبيقات من خلال تدريب التلاميذ على حل أسئلة مركبة تتطلب جهدا إبداعيا بدل الأسئلة المباشرة، ملاحظا أن التلاميذ المتفوقين هم من ينجحون في التوليف بين الجهد الذاتي ومختلف الإمكانات التي تتيحها التكنولوجيا.rnrnمن جانبها، أكدت أستاذة اللغة العربية بالتعليم الثانوي، وداد البروحي، أنه أصبح من اللافت جدا اللجوء المتنامي للتلاميذ إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي للقيام بواجباتهم المدرسية، موضحة أنه من السهل جدا التفريق بين واجب بذل فيه التلميذ مجهودا خاصا وبين آخر اعتمد فيه على تقنيات الذكاء الاصطناعي، على اعتبار أن الأخير يتسم بأسلوب تنميطي ومعطيات فضفاضة، غير تلك التي يتم تلقينها للتلميذ في الفصل، ولا تدخل في إطار المقرر الدراسي.rnrnوحذرت السيدة البروحي، في حديث مماثل، من أن الاعتماد المفرط على هذه التطبيقات ينعكس سلبا على مستوى التلاميذ، كونه يقوض قدرتهم على الاستقلالية في التحصيل الجيد والتفكير وتطوير الملكات الفكرية والنقدية.rnrnأما الطالبة إيمان بانو فكشفت أنها تستعين بعدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي للتأكد من صحة حلها للمسائل الرياضية أو حين تتعثر في حل معادلة ما، وذلك لأنه الوسيلة الأسهل والأكثر سرعة، لافتة إلى أنها تحرص على أن يبقى الأمر محصورا ضمن خانة الاستعانة والاستئناس.rnrnوسجلت في حديث مماثل، أنه ينبغي للتلميذ أن يكون واعيا بماهية هذه التطبيقات وبكيفية استعمالها، ويقظا إزاء خطورتها، ذلك أنه في الكثير من الأحيان تفتقر إجابات هذه التطبيقات إلى الدقة لتعدد المراجع أو لعدم اعتمادها في المقررات الدراسية الوطنية.rnrnويرى الأستاذ والأخصائي في علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكور، أنه لا يمكن الحيلولة دون استخدام هذه الفئة العمرية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لأنها متداولة بشكل خاص لديها، داعيا إلى دمج هذه التطبيقات في المنظومة التعليمية وتقييد استخدامها حتى لا تصبح الوسيلة الوحيدة لحل الواجبات المدرسية.rnrnوأوضح في تصريح للوكالة أن لجوء التلميذ لهذه التطبيقات يأتي في إطار “البحث عن السهل”، الذي لا يتطلب مجهودا يصقل لديه مهارات التطوير والابتكار، مسجلا أن “البحث عن السهل” يثير قلقا لدى القائمين على العملية التربوية مخافة أن يتحول مستعملها إلى مجرد مستهلك سلبي تتعطل لديه القدرة على التفكير والنقد.rnrnويرى الأستاذ بنزاكور أنه يتعين إدماج الذكاء الاصطناعي كتخصص قائم الذات في المناهج التعليمية، حتى يتمكن المتعلم من آليات التعامل معه ضمن مختلف الوسائط والدعامات التعليمية الأخرى.rnrnوفي ظل الإقبال المتنامي للتلاميذ على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع ما يصاحبه من تنافس شرس بين مصممي هذه التقنيات على تطوير أشكال وعروض جديدة، يبقى إدماجها في المنظومة التعليمية خطوة لا محيد عنها، تستلزم ابتكار أسلوب مرن وذكي يكون بمثابة سلاح للمتعلمين، يمدهم بالمناعة ضد الاستلاب التكنولوجي وفي الآن ذاته بالقدرة على تطوير مهاراتهم في شتى المجالات.