jeudi 8 janvier 2026 - 23:27

الدار البيضاء تناقش المقاربة القضائية والإدارية لمعالجة إشكالية المباني الآيلة للسقوط

احتضنت عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، اليوم الخميس، يوما دراسيا خصص لموضوع «المقاربة القضائية والإدارية لإشكالية الدور الآيلة للسقوط»، بمشاركة مسؤولين قضائيين وإداريين وخبراء، إلى جانب ممثلي قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية، وذلك في إطار البحث عن حلول ناجعة لهذه الإشكالية الحضرية المتفاقمة.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق تزايد التحديات المرتبطة بالمباني المهددة بالانهيار، وما تطرحه من رهانات قانونية وإدارية وقضائية تستدعي تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بهدف ضمان السلامة الحضرية وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

وشكل اليوم الدراسي فضاء للتفكير الجماعي وتبادل الخبرات، حيث ناقش المشاركون سبل الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الحوادث إلى اعتماد مقاربة وقائية تقوم على التخطيط الاستباقي، وتطوير الإطار القانوني، وتحسين آليات المراقبة والخبرة التقنية، مع إشراك مختلف الفاعلين المؤسساتيين والأكاديميين والمدنيين.

وفي كلمة له بالمناسبة، أكد عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، محمد الطاوس، أن إشكالية المباني الآيلة للسقوط تندرج ضمن القضايا الحضرية الأكثر إلحاحا على الصعيد الوطني، نظرا لارتباطها المباشر بحماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وضمان السكن اللائق، فضلا عن الحفاظ على النسيج العمراني وما يحمله من أبعاد اجتماعية واقتصادية وتراثية.

وأشار المسؤول الترابي إلى أن راهنية هذا الموضوع تعززت عقب التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها عدة مناطق بالمملكة، وما خلفته من انهيارات مأساوية لبعض البنايات، الأمر الذي أعاد النقاش حول نجاعة آليات الوقاية والتدخل المبكر.

وأوضح أن القانون رقم 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري يشكل إطارا قانونيا متكاملا يمكن السلطات العمومية من التدخل في الوقت المناسب لمعالجة وضعيات الخطر، سواء عبر التدعيم أو الإفراغ أو الهدم، مع تحديد دقيق للاختصاصات والمسؤوليات والاعتماد على الخبرة التقنية المتخصصة.

ومن جانبها، قدمت مديرة الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، أزهار قطيطو، ملامح استراتيجية تدخل الوكالة في أفق سنة 2030، والتي تهدف إلى إرساء سياسة مندمجة للتجديد الحضري، تقوم على الوقاية والاستدامة، وتطوير آليات التمويل، وتعزيز قدرات الفاعلين المحليين، وإدماج التقنيات الحديثة والابتكار في عمليات إعادة التأهيل.

وعلى المستوى القضائي، تناول رئيس المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، عبد المجيد شفيق، دور القضاء الإداري في مراقبة مشروعية القرارات الإدارية ذات الصلة بالمباني الآيلة للسقوط، مع الحرص على التوفيق بين حماية الأرواح وضمان الحقوق الفردية. كما استعرض رئيس المحكمة الابتدائية الزجرية، حسن جابر، الإطار القانوني الزجري المنظم لهذا المجال، في ضوء الممارسة القضائية المغربية والمقارنة مع التشريع الفرنسي، فيما تطرق وكيل الملك محمد زواكي إلى دور النيابة العامة في معالجة هذه الإشكالية.

واختتمت أشغال هذا اليوم الدراسي بنقاش عام شارك فيه مختلف المتدخلين، بحضور عدد من العمال والمسؤولين القضائيين، حيث تم تبادل التجارب والخبرات والتأكيد على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية لضمان سلامة المواطنين وتحقيق تنمية حضرية مستدامة.

و م ع