samedi 3 janvier 2026 - 10:17

محمد أزداك… حين تتحول الذاكرة الرياضية إلى رافعة للهوية المحلية بأكادير

في خضم الزخم الذي تعيشه مدينة أكادير استعدادا لاحتضان كأس إفريقيا للأمم 2025، لا يقتصر الاستعداد على الجوانب التنظيمية والبنيات التحتية فحسب، بل يبرز اهتمام متزايد بتثمين الذاكرة الجماعية للمدينة، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من نجاح التظاهرات الكبرى. وفي هذا السياق، يبرز اسم محمد أزداك كأحد الفاعلين الذين اختاروا مواكبة الحدث من بوابة التوثيق وحفظ الذاكرة الرياضية والمحلية.

ويعد محمد أزداك نموذجا لمسار غني ومتعدد الروافد، جمع بين التربية والعمل التقني والرياضة، قبل أن يتوج باهتمام خاص بالتوثيق التاريخي. ولد أزداك بحي أنزا سنة 1953، حيث تلقى تعليمه الأول بالكتاب، قبل أن يتدرج في مساره الدراسي بين مدارس أنزا ومؤسسات أكادير التعليمية، ويتوج تكوينه بالحصول على الدبلوم التقني الصناعي سنة 1974. وبعد تجربة مهنية كتقني مختص بالمركز الحراري للصخور السوداء بالدار البيضاء، اختار التحول إلى مجال التعليم، حيث تخرج من المركز التربوي الجهوي بالحي الحسني، واشتغل أستاذا بالسلكين الأول والثاني بعدد من المؤسسات التعليمية بأكادير.

ولم يقف طموح أزداك عند هذا الحد، إذ قرر خوض تجربة تكوينية خارج الوطن، حيث التحق بالمعهد العالي التقني بفيينا، قبل أن يعود إلى المغرب ليستكمل مساره التربوي، مختتما إياه بمركز الأقسام التحضيرية رضا السلاوي بأكادير.

وعلى المستوى الرياضي، ارتبط اسم محمد أزداك بكرة القدم منذ سن مبكرة، حيث لعب ضمن فتيان حسنية أكادير سنة 1964، ثم ضمن منتخب سوس سنة 1971، كما حمل ألوان عدة فرق محلية ووطنية، من بينها فريق دار الطالب بأكادير، وفريق المكتب الوطني للكهرباء بالدار البيضاء، وفريق درب مولاي الشريف بالحي المحمدي، قبل أن يستقر بفريق نجم أنزا سنة 1978. وخلال تجربته الدولية، توج بلقب دوري كرة القدم داخل القاعة بفيينا سنة 1984.

وبعد اعتزاله الممارسة، انتقل أزداك إلى مجال التسيير الرياضي، حيث شغل منصب الرئيس المنتدب لفريق نجم أنزا ما بين 1986 و1993، كما كان عضوا بالمكتب المديري لعصبة سوس لكرة القدم، ورئيسا للجنة التأديب خلال الفترة نفسها، مساهما في تأطير المشهد الكروي الجهوي.

إلى جانب ذلك، راكم محمد أزداك تجربة وازنة في مجال التدبير المحلي والعمل الجمعوي، إذ شغل منصب عضو المجلس البلدي لمدينة أكادير عن حي أنزا خلال الفترة الممتدة من 1983 إلى 1993، في مرحلة ترأس فيها المجلس البلدي المرحوم إبراهيم الرياضي. كما تولى مهام الكاتب العام للجمعية المغربية للتعليم التقني على الصعيد الوطني، وساهم في العمل الاجتماعي ككاتب عام للجمعية المغربية للأطفال المعاقين ذهنيا بسوس، بمركز “الوردة الرملية”، في تجسيد واضح لالتزامه بالقضايا التربوية والإنسانية.

وتوج هذا المسار المتنوع باهتمام خاص بالتوثيق، حيث أصدر سنة 2016 كتابه المرجعي «ومضات من ذاكرة أنزا – أكادير»، الذي تناول مختلف جوانب الحياة بالحي، من تعليم وصناعة وبيئة، إلى الرياضة والثقافة والفن. ويستعد أزداك، تزامنا مع احتضان أكادير لكأس إفريقيا للأمم 2025، لإصدار مؤلف جديد بعنوان «الذاكرة الرياضية بأنزا»، يوثق من خلاله لتاريخ الرياضات التي عرفها الحي، بما فيها كرة القدم، كرة السلة، ألعاب القوى، ركوب الأمواج، الملاكمة، فنون الحرب، وسباق الدراجات، إلى جانب الجمعيات الرياضية والثقافية التي أسهمت في تشكيل هوية أنزا الرياضية.

ومن خلال هذه المبادرة، يؤكد محمد أزداك أن التظاهرات الرياضية الكبرى لا تكتمل فقط بجاهزية الملاعب والبنيات التحتية، بل أيضا بصون الذاكرة الجماعية وربط الأجيال بتاريخها الرياضي والإنساني. وفي وقت تتطلع فيه أكادير إلى تقديم صورة مشرفة خلال هذا الحدث القاري، تبرز مثل هذه المبادرات كرافعة حقيقية لتثمين الرأسمال اللامادي للمدينة، وترسيخ قناعة مفادها أن بناء المستقبل يمر أيضا عبر حفظ الذاكرة وتكريم الإنسان والتاريخ.

بقلم الإعلامية حنان كرامي