vendredi 2 janvier 2026 - 12:25

فيضانات آسفي تحت مجهر الصليب الأحمر الدولي: هشاشة حضرية وتحديات مناخية متفاقمة

سلط الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) الضوء على حادث الفيضانات التي شهدتها مدينة آسفي منتصف شهر دجنبر الماضي، معتبرا أن هذه الواقعة تندرج ضمن سلسلة كوارث طبيعية ظلت راسخة في الذاكرة الجماعية للمغاربة منذ عقود، خاصة منذ فيضانات سنة 1995 وما تلاها من أحداث مماثلة بعدد من المناطق.

وأوضح الاتحاد، في تقرير تقييمي، أن تكرار فترات التساقطات المطرية القصوى يساهم بشكل مباشر في إنهاك البنيات التحتية، ويكشف في الآن ذاته هشاشة الأحياء السكنية الواقعة في المناطق المعرضة للفيضانات، مشيرا إلى أن التغيرات المناخية زادت من حدة هذه الظواهر، وجعلتها أكثر فجائية واضطرابا، ما يصعب التنبؤ بها واحتواء آثارها.

وفي ما يخص واقعة آسفي، أفاد التقرير أن تساقطات مطرية غزيرة خلال فترة زمنية وجيزة تسببت في فيضانات حضرية مفاجئة وسيول قوية، حيث أدت الكميات الكبيرة من الأمطار إلى جريان سطحي سريع فاق قدرة شبكات الصرف الصحي، ما أسفر عن غمر عدد من الأحياء المنخفضة ذات الكثافة السكانية المرتفعة. وقد تم تقييم شدة هذه الفيضانات عند مستوى 0.5 على مقياس نظام الإنذار العالمي للكوارث (GDACS).

وأشار الاتحاد إلى أن السلطات المحلية ومصالح الطوارئ تحركت بسرعة، حيث باشرت عمليات البحث والإنقاذ والإخلاء وتأمين المناطق المتضررة، غير أن الطابع المفاجئ للحدث وحجمه شكلا ضغطا كبيرا على الموارد المتاحة، ما أدى إلى تسجيل بعض النواقص في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المستعجلة.

وسجل التقرير أضرارا واسعة في البنية التحتية، تمثلت في غمر المياه لمبان سكنية ونحو 700 محل تجاري صغير، إضافة إلى جرف عدد من السيارات وتعطل مؤقت لحركة السير والوصول إلى بعض الطرق، الأمر الذي أعاق عمليات التدخل والتنقل. كما أبرز أن الحادث كشف عن ضعف أنظمة تصريف المياه وتدبير الفيضانات، خاصة بالأحياء القديمة للمدينة.

وعزا الاتحاد الدولي تفاقم آثار الكارثة إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها الكثافة السكانية المرتفعة، حيث تصل نسبة التمركز السكاني في المدينة العتيقة لآسفي إلى نحو 400 نسمة في الهكتار الواحد، ويقدر عدد السكان المتضررين بحوالي 10 آلاف شخص.

وأضاف المصدر ذاته أن تداعيات الفيضانات لم تقتصر على الخسائر البشرية، بل شملت أيضا تعطل سبل عيش عدد كبير من السكان، نتيجة تضرر المتاجر والمقاولات الصغيرة، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالطرق وشبكات الصرف الصحي والبنيات التحتية، ما يجعل مسار التعافي معقدا ويتطلب وقتا وجهودا مضاعفة، رغم إعلان السلطات الحكومية انخراطها في معالجة آثار الكارثة.

وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى إطلاق مبادرات تضامنية أولية على المستوى المحلي، شملت توزيع مساعدات إنسانية من بطانيات وملابس ومواد غذائية، فضلا عن تقديم الإسعافات الأولية ونقل المصابين والضحايا إلى المراكز الصحية، بتنسيق مع عناصر الوقاية المدنية.

وأكد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أنه يواصل، عبر آلية صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث (DREF)، تنسيقه مع السلطات المغربية، من أجل تقييم الوضع بشكل أدق ودراسة إمكانية تفعيل دعم إضافي، بناء على التقييمات الميدانية التي أجريت يومي 18 و19 دجنبر، بهدف تعزيز الاستجابة الإنسانية ومواكبة المتضررين في مرحلة ما بعد الكارثة.