في إطار الاستعدادات المتواصلة التي تشهدها مدينة أكادير لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، يحتل قطاع النقل والتنقلات الحضرية مكانة محورية ضمن أوراش التأهيل الحضري الكبرى. ولتسليط الضوء على الدينامية التي يعرفها هذا القطاع، وعلى رهانات تطوير منظومة نقل حديثة وذكية، تحاور ميدمارميديا السيد جمال الديواني، رئيس مجموعة الجماعات الترابية “أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية”، حول واقع النقل الحضري، وآفاق تحديثه، ودوره في مواكبة الاستحقاق القاري، في أفق تحسين جودة الخدمات وتعزيز جاهزية المدينة.
وفي هذا السياق، أكد السيد جمال الديواني أن إدخال الحافلات الذكية يشكل محطة أساسية في مسار تطوير النقل الحضري، مبرزا أن هذه الخطوة تندرج ضمن التدبير المفوض الحالي لشركة «ألزا – أكادير»، وتتم تحت إشراف والي جهة سوس ماسة، وبشراكة مع مختلف المتدخلين المحليين.
وأوضح الديواني أن الأسطول الجديد، الذي يضم 134 حافلة ذكية، سيتم تشغيله بشكل تدريجي ليشمل مجموع 18 جماعة ترابية تابعة لأكادير الكبير، بما يضمن تغطية أوسع وتحسين العرض الموجه للمواطنين والزوار على حد سواء.
نقل حضري يواكب متطلبات الحدث القاري
ويكتسي تطوير منظومة النقل أهمية خاصة مع اقتراب موعد كأس إفريقيا للأمم، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه وسائل النقل العمومي في ضمان تنقل الفرق المشاركة، الجماهير، والوفود الرسمية بين الملاعب، الفضاءات السياحية، ومناطق الإقامة. ومن المنتظر أن تسهم الحافلات الذكية في تقليص الضغط على المحاور الطرقية وتحسين انسيابية الحركة داخل المدينة.
وتتميز هذه الحافلات باعتمادها على تقنيات حديثة، من بينها أنظمة التتبع الذكي، ضبط التوقيت، وتحسين النجاعة الطاقية، ما يندرج ضمن توجه المدينة نحو نقل حضري مستدام يستجيب للمعايير الحديثة المعتمدة في كبريات التظاهرات الرياضية.
جمالية المدينة وجودة تجربة الزائر
ولا يقتصر أثر المشروع على الجانب الوظيفي للنقل، بل يمتد ليشمل تحسين صورة المدينة وتعزيز جاذبيتها السياحية. إذ تتيح الحافلات الجديدة للزوار اكتشاف مختلف فضاءات أكادير في ظروف مريحة ومنظمة، كما تسهم في الارتقاء بالمشهد الحضري من خلال تصميم حديث للحافلات ومحطات التوقف.
كما ساهم إدماج هذه الحافلات في مختلف خطوط المدينة في توزيع أفضل للحركة المرورية والحد من الاختناقات، بما يعزز جودة العيش اليومي للسكان، ويضمن تنقلا سلسا خلال فترة احتضان البطولة.
بعد اقتصادي واجتماعي
إلى جانب أبعادها التنظيمية، تساهم هذه الدينامية في خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، وتحفيز الاستثمار في مجال النقل والبنية التحتية الحضرية، ما يعزز مكانة أكادير كمدينة قادرة على مواكبة التظاهرات الكبرى وتنزيل مشاريع هيكلية ذات أثر مستدام.
ومع اقتراب موعد كأس إفريقيا للأمم 2025، تبرز أكادير كنموذج حضري يجمع بين التحديث التكنولوجي وجودة التدبير، حيث يشكل النقل الذكي إحدى الركائز الأساسية لإنجاح هذا الحدث القاري، وترسيخ موقع المدينة كوجهة رياضية وسياحية منفتحة على المستقبل
بقلم حنان كرامي