احتضنت مدينة بنسليمان، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 14 دجنبر، أول ورشة وطنية لتطوير القنص بالنبال في المغرب، من تنظيم الوكالة الوطنية للمياه والغابات، بشراكة مع جمعية منظمي القنص والصيد السياحي بالمغرب، والجامعة الأوروبية للقنص بالنبال، في خطوة نوعية تروم تأطير وهيكلة هذا النمط الجديد من القنص وفق مقاربة مستدامة ومسؤولة.
ويأتي تنظيم هذه الورشة في إطار اتفاقية شراكة تجمع الأطراف الثلاثة، وتهدف إلى وضع أسس تنظيمية وتقنية وأخلاقية لممارسة القنص بالنبال على الصعيد الوطني، بما يضمن احترام المعايير البيئية ومعايير السلامة، ويواكب التوجهات الحديثة في تدبير الموارد الطبيعية وتثمينها بشكل متوازن.
وتنسجم هذه المبادرة مع استراتيجية “غابات المغرب 2020–2030”، التي تجعل من الحكامة الجيدة لقطاع القنص، والتثمين المستدام للتنوع البيولوجي، وتشجيع السياحة البيئية والمسؤولة، محاور أساسية ضمن أولوياتها، حيث يُعد القنص بالنبال من بين الممارسات الهادئة والانتقائية التي تحد من التأثير السلبي على النظم البيئية.
وشكلت الورشة فضاءً لتبادل الخبرات بين مهنيين وخبراء من المغرب وخارجه، من خلال برنامج مكثف ومنظم، ركز على الجوانب التقنية، والتشريعية، والتكوينية، مع تسليط الضوء على التجارب الأوروبية الرائدة في هذا المجال، وإمكانيات تكييفها مع الخصوصيات الوطنية.
وخصص اليوم الأول لورشات عمل تفاعلية، تم خلالها تقديم عرض شامل حول تطور القنص بالنبال في أوروبا وهياكله التنظيمية، إلى جانب استعراض تاريخ هذه الممارسة وأبعادها الثقافية، فضلاً عن عروض تقنية مفصلة حول أنواع النبال والسهام ورؤوسها، وأهمية ضبط المعدات لتحسين الأداء وضمان السلامة. كما تناولت الجلسات سبل تكوين المدربين والقناصين، والتشريعات الأجنبية التي يمكن الاستئناس بها في بلورة إطار قانوني مغربي ملائم، واختتم اليوم بجلسة عصف ذهني لتحديد آفاق تطوير هذا القطاع.
أما اليوم الثاني، فقد تميز بعروض ميدانية وتطبيقية شملت تقديم المعدات وتنظيم مسار ثلاثي الأبعاد (3D) بمدينة River Camp ببنسليمان، باستخدام نماذج تحاكي الطرائد على مسافات مختلفة، إضافة إلى مناقشة الجوانب التشريعية، والتوافق حول إعداد ميثاق يحدد الشروط والمتطلبات الخاصة بتنظيم القنص بالنبال في المغرب، بما يضمن ممارسته في إطار قانوني وأخلاقي واضح.
واختتمت أشغال الورشة في يومها الثالث بتنظيم قنص تجريبي بالنبال ضمن مجموعة محدودة، شمل قنص البط خلال الفترة الصباحية، والخنزير البري بعد الزوال، في تجربة عملية هدفت إلى تقييم الجوانب التقنية والتنظيمية لهذه الممارسة على أرض الواقع.
وتعد هذه الورشة الوطنية محطة مفصلية في مسار إدماج القنص بالنبال ضمن منظومة القنص بالمغرب، باعتباره نمطًا يجمع بين الأصالة والحداثة، ويحترم التوازنات البيئية، ويفتح آفاقًا جديدة للسياحة القروية والبيئية، في إطار رؤية تنموية مستدامة ومسؤولة.