استقبلت مدينة الناظور، أمس الثلاثاء، الكابل البحري الأطول في البحر الأبيض المتوسط، “ميدوسا” (Medusa)، ضمن احتفال رسمي أقيم بقرية أركمان، بحضور عامل الإقليم جمال الشعراني وممثلي شركات “أورنج المغرب”، “ميدوسا”، و”إنوي”.
ويمتد كابل “ميدوسا” على طول 8.700 كيلومتر، ويضم 18 نقطة للإنزال في أوروبا وشمال إفريقيا، بطاقة نقل تصل إلى 20 تيرابت في الثانية (Tbps)، ما يعزز قدرة المغرب على تلبية الطلب المتزايد على النطاق الترددي ويضمن مرونة أكبر لتبادل البيانات بين إفريقيا وأوروبا.
واستعدادا لاستقبال هذا الكابل الاستراتيجي، أنشأت أورنج المغرب محطة إنزال الكابل البحري بالناظور خلال 15 شهرا فقط، على مساحة 3500 متر مربع، مزودة بقدرة معلوماتية تبلغ 140 كيلوواط وبنية تحتية تتيح ربطا دوليا قابلا للتطوير حتى 20 تيرابت في الثانية. وتعد المحطة مفتوحة لجميع الفاعلين وتتيح احتضان كابلات مستقبلية وشركاء في الحوسبة فائقة النطاق (hyperscalers).
وقد أنجز إنزال الكابل بدعم من فرق متخصصة ضمن مجموعة أورنج، بما في ذلك Orange Marine وسفينتها المتطورة، بالإضافة إلى فرع Elettra Tlc المتخصص في الهندسة البحرية وتنسيق العمليات. وتعكس هذه التجربة قدرة أورنج على التحكم الكامل في سلسلة القيمة بدءا من التركيب وصولا إلى التشغيل، ضمن خبرة عالمية تتجاوز 40 كابلا بحريا حول العالم.
وتندرج هذه الإنجازات ضمن استراتيجية أورنج المغرب القائمة على استثمارات تفوق 100 مليار درهم على مدى 25 سنة، وتتميز بالابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي، الجيل الخامس (5G)، السيادة الرقمية، ومراكز البيانات الحديثة، إضافة إلى شراكات قوية في الحوسبة السحابية. كما تعكس التزامات الشركة بالمجتمع والبيئة، مع هدف الوصول إلى 100٪ من الطاقة المتجددة بحلول 2040.
وفي تصريح له، قال محمد بنعلي، مدير التكنولوجيا في أورنج المغرب: « يشكل وصول كابل ميدوسا تتويجا لثلاث سنوات من العمل المتواصل، ويعكس رهانات استراتيجية حيوية لتطوير الربط الدولي وتنويعه وتعزيز مرونته ».
ومن جانبه، أكد مهدي لحلو، مدير التكنولوجيا بشركة إنوي، أن الكابل يساهم في تحسين البنيات التحتية الرقمية الوطنية والدولية، تنويع مسارات الربط وتأمين الاتصال بين المغرب وأوروبا، واستيعاب النمو الكبير في حركة البيانات للمواطنين والمقاولات.
يأتي هذا الإنجاز ليعزز مكانة المغرب كقاطرة رقمية في المنطقة، ويؤكد ريادة أورنج المغرب في مجال البنية التحتية الرقمية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في الابتكار والخدمات الرقمية المستقبلية.