شهدت الرباط، اليوم الثلاثاء، انطلاق أشغال لقاء تواصلي جمع مؤسسة وسيط المملكة بمخاطبيها الدائمين داخل الإدارات العمومية، في سياق الاحتفاء لأول مرة باليوم الوطني للوساطة المرفقية، الموافق للتاسع من دجنبر، وهو الموعد الذي تم إقراره بقرار ملكي سام ترسيخا لقيمة الوساطة في تعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد وسيط المملكة حسن طارق أن اختيار هذا التاريخ يحيل على “لحظة رمزية مؤسسة” في مسار تطوير الوساطة المؤسساتية، لكونه يتزامن مع ذكرى إحداث مؤسسة ديوان المظالم سنة 2001. وأبرز أن هذا اليوم الوطني يأتي في سياق تجديد التأكيد على أهمية التواصل بين هيئات الحكامة والإدارات العمومية لتكريس مبادئ الشفافية والإنصاف.
وأضاف طارق أن تنظيم هذا اللقاء تحت شعار “من أجل تعزيز التفاعل المؤسساتي” يندرج ضمن مسار يروم تقوية آليات الحوار العمومي وإرساء جسور جديدة مع المرتفقين والفاعلين المؤسساتيين، معلنا أن سنة 2026 ستكون “سنة الوساطة المؤسساتية” بامتياز، عبر إطلاق مبادرات وبرامج تكوينية وتواصلية لتعزيز حضور المؤسسة في المشهد الإداري.
وسلط المتحدث الضوء على الدور المحوري للمخاطبين الدائمين داخل الإدارات، معتبرا أنهم يشكلون “حلقة أساسية في هندسة الوساطة المرفقية”، بحكم مسؤوليتهم في ضمان تجاوب فعال مع المؤسسة، واحترام قواعد سيادة القانون، وتحقيق مبادئ تكافؤ الفرص وجودة الخدمات العمومية.
ومن جهته، أكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، أن هذا اللقاء يعكس دينامية متجددة نحو إدارة قائمة على الفعالية وتحصين الثقة بين المواطن ومرفقه العمومي. وأبرز أن قرار اعتماد يوم وطني للوساطة يحمل دلالات مؤسساتية وحقوقية تعزز مكانة هذه الآلية داخل المنظومة الإدارية.
وتوقف بايتاس عند منشور رئيس الحكومة الذي يدعو إلى تعزيز التنسيق مع مؤسسة وسيط المملكة، مؤكدا أنه يعكس اعتراف الدولة بالدور الحيوي للمؤسسة في فض النزاعات وتسوية التظلمات بطرق ودية ترسخ دولة القانون.
وعرف اللقاء تقديم أهم خلاصات التقرير السنوي للمؤسسة برسم سنة 2024، الذي جاء في مجلدين: الأول يتناول تشخيص الاختلالات المرفقية بناء على تفاعل الإدارات، والثاني يقدم قراءة تحليلية نوعية لمظاهر هذه الاختلالات.
كما تم خلال المناسبة الكشف عن منصة “مخاطب” الرقمية، التي ستمكن من تبادل المراسلات بين المؤسسة والإدارات عبر نظام إلكتروني حديث يهدف إلى تسريع معالجة التظلمات وضمان تتبعها بشكل دقيق وشفاف، انسجاما مع مسار التحول الرقمي الذي يعرفه المرفق العمومي.
وبإطلاق هذا اليوم الوطني وما يواكبه من مبادرات، تؤكد مؤسسة وسيط المملكة دعمها لاستراتيجية تروم إرساء إدارة مواطِنة أكثر إنصاتا وفعالية، وتعزيز الثقة بين الدولة ومواطنيها عبر بوابة حكامة حديثة قائمة على الوساطة والمسؤولية المشتركة.
و م ع