منذ إطلاقها سنة 2005 من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعلت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من تحسين ظروف عيش الفئات الهشة، وخاصة الأطفال، أحد أبرز محاور تدخلها. وفي مدينة إنزكان، التي تعد قطبا اقتصاديا يعرف دينامية متسارعة وتزايدًا ديمغرافيًا ملحوظًا، أولت المبادرة عناية خاصة لفئة الأطفال في وضعية صعبة، عبر مشاريع اجتماعية نموذجية تهدف إلى توفير الرعاية الصحية والإيواء والتعليم والحماية وإعادة الإدماج.
ويُعتبر المركز الاجتماعي لحماية الطفولة بحي الرمل بجماعة تراست واحدًا من هذه المشاريع البارزة، حيث أُنجز في إطار البرنامج الثاني للمبادرة المتعلق بمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، بغلاف مالي قدره 5,5 ملايين درهم. ويعمل هذا المركز، بشراكة مع جمعية رابطة الخير لرعاية الأشخاص في وضعية صعبة، على استقبال الأطفال المتخلى عنهم وأطفال الشوارع، ويوفر لهم خدمات متنوعة تشمل الاستقبال، التشخيص، الوساطة الأسرية، الإيواء، الحماية القانونية، التتبع الطبي والنفسي، التعليم والإدماج.
كما يحتضن حي الجرف مركزا اجتماعيا آخر على مساحة 975 متر مربع، وبكلفة تجاوزت 7,2 ملايين درهم، أنجز في إطار شراكة جمعت بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، جماعة إنزكان، وجمعية طيبة لدعم الأيتام. ويهدف هذا المركز إلى إعادة الروابط الأسرية لهؤلاء الأطفال بذويهم، وتشجيعهم على متابعة الدراسة، وحمايتهم من التشرد، مع مواكبتهم إلى غاية بلوغهم سن الشباب.
وفي تصريح لـ »وكالة المغرب العربي للأنباء »، أكد أحمد عديدي، رئيس مصلحة التنمية البشرية بعمالة إنزكان أيت ملول، أن هذين المركزين يندرجان في إطار البرنامج المخصص لمواكبة الفئات الهشة، ويجسدان التعاون الوثيق بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والنسيج الجمعوي المحلي، من أجل ضمان رعاية ملائمة للأطفال في وضعية صعبة.
وتعكس هذه المشاريع الاجتماعية البُعد الإنساني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، باعتبارها رافعة أساسية لترسيخ قيم التضامن والتكافل، وضمان مستقبل أفضل للأطفال، عبر إدماجهم في المجتمع ومنحهم فرصًا حقيقية لحياة كريمة