samedi 29 novembre 2025 - 15:54

تارودانت تهدي عامل الإقليم مصحفا تاريخيا تكريما للمسيرة الخضراء ووحدة الوطن

احتفى المجلس العلمي المحلي لتارودانت، يومه، بتقديم هدية رمزية استثنائية إلى السيد مبروك ثابت، عامل إقليم تارودانت، بمناسبة عيد الوحدة الوطني، تتمثل في مصحف شريف مخطوط أطلق عليه اسم “مصحف الوحدة”، وذلك تقديرا للبعد الديني والتراثي المرتبط بهذه الذكرى الوطنية.

ويعود تاريخ نسخ هذا المصحف إلى عام 1295 هـ (1878 م)، على يد الفقيه الحاج محمد بن سعيد الركيتي من إركيتن، ويتميز بزخرفة سوسية دقيقة، خصوصا في فاتحة المصحف وبداية سورة البقرة، إلى جانب خط سوسي مجوه واضح وجميل، ما يعكس الثراء الثقافي والديني للجهة.

وقد تكفل مركز تامسولت للبحث والحفاظ على التراث بإعداد تصميم حديث للمصحف، تميز بلوحة من خشب العرعار، منبتة بحجر الكهرمان المعروف محليا بـ »اللوبان الحر »، مزينة بثلاثة أحجار كريمة طبيعية ذكرت في القرآن الكريم، وهي: الياقوت الأحمر، والمرجان، واللؤلؤ. كما أرفقت باللوحة وثيقة مذهبة تبرز أهمية المصحف وتاريخيته، مع المحافظة على الصفحتين الأوليين كنسخة مطابقة للأصل.

وعوضت الصفحات التالفة بفعل الزمن بما يحافظ على سلامة الكتاب، في خطوة تقديرية لمكانة المصحف وارتباطه برمز الوحدة الوطنية. وقد حفر في هامش إحدى الصفحات عبارة تاريخية:
« هنا وقفت في هذا القرآن الكريم بعد أن ختمته ثلاث مرات في المسيرة الخضراء، كملها الله على خير، وكتبه الحسن بن همو الأركي »، ما يبرز ارتباط المصحف بالمسيرة الخضراء ورمزيتها في تعزيز الروح الجماعية والوحدة الوطنية.

ويعكس هذا الحدث التقدير العميق للمسيرة الخضراء كرمز للوحدة الوطنية، وتجسيدا للبعد الروحي في تاريخ المغرب، حيث حمل المؤمنون فيها كتاب الله بدلا من السلاح، في رحلة جسدت الصبر والتضحية والإيمان.

ويمثل مصحف الوحدة اليوم إرثا يجمع بين البعد الديني، والتاريخي، والثقافي، ويعكس سعي الجهات المعنية في تارودانت للحفاظ على التراث الإسلامي المغربي وتعزيزه في المناسبات الوطنية، وهو رمز حي للتماسك الاجتماعي وروح الانتماء.